الأمان الدولي

لماذا خالف السيسي التوقعات في مسألة انتخابات الرئاسة؟
09/11/2017 - محمد أحمد

خالف عبد الفتاح السيسي جميع التكهنات التي تحدثت عن «رغبته» من خلال البرلمان في تعديل مواد بالدستور تسمح بتمديد فترته الرئاسية إلى ست سنوات بدلاً من أربع، ولثلاث مدد رئاسية بدلاً من مدتين رئاسيتين.
 وقال السيسي، في حوار نقلته قناة «CNBC» الأمريكية عبر موقعها الإلكتروني، يوم الثلاثاء، إنه لا يسعى إلى ترشيح نفسه لولاية رئاسية ثالثة (في انتخابات 2022)، مؤكداً عدم تعديل دستور بلاده خلال الفترة الحالية.
وأوضح السيسي في الحوار ذاته أنه سيحترم الدستور، الذي يقر فقط مدتين رئاسيتين للرئيس، في إشارة غير مباشرة لرغبته في إمكانية الترشح لولاية ثانية، والتي لم يعلن عنها بعد.
وعلق سياسيون على تصريحات السيسي بأنه تحدث عن عدم رغبته في الجلوس أكثر من فترتين، وكأنه ضمن الفترة الرئاسية الثانية التي لا تفصله عنها سوى بضعة أشهر من الآن.
ضغوط خارجية
 وعن أسباب تراجع السيسي عن رغبته في تعديل المادة 140 من الدستور الخاصة بالرئاسة، قال أستاذ العلوم السياسية، حازم حسني: إن «السيسي تعرض لضغوط شديدة لعدم التلاعب في الدستور في ما يتعلق بمدة الرئاسة وفترتها، وهذه الاعتراضات كانت من الخارج».
 وأضاف أن «السيسي ربما تلقى نوعاً من الإنذار بأن التلاعب بمواد الرئاسة في الدستور غير مسموح به دولياً، وربما تكون هناك ضغوط داخلية من داخل مؤسسات الدولة بعدم التلاعب بها»، مشيراً إلى أن مثل هذه التصريحات «تتعارض تماماً مع رغبته بتعديل الدستور، لكنه أصبح على ما يبدو مضطراً للالتزام بها».
 وأوضح أن «السيسي يريد أن يبقى حاكماً، لكنه مع الوقت يريد أن يجعلها رغبة المؤسسة العسكرية للتحدث باسمها والعمل على مصلحتها، وهو يعمل كل ما في وسعه لكي ترى (أي المؤسسة) أن مصلحتها في بقائه (السيسي) في الحكم، لكن هذه الاستراتيجية لا تنجح طوال الوقت، ولن تنجح في المستقبل القريب».
 بماذا نصحه الإسرائيليون؟
 فيما رأى رئيس مركز العلاقات المصرية الأمريكية، صفي الدين حامد، أن أي قرار للسيسي مرهون برغبات الكيان الصهيوني والإمارات، وقال  إن «رغبة كهذه في تعديل الدستور قبيل الانتخابات ستكون ممجوجة في العاصمة الأمريكية والعواصم الغربية؛ لذلك لم يقدم عليها».
 وعزا هذا التراجع إلى «استماعه لنصيحة أصدقائه الإسرائيليين، وأن الأهم هو البقاء في الحكم لأربع سنوات قادمة، وليس الحديث عن تعديلات دستورية سابقة لأوانها الآن».
واستبعد أن «يكون نزل عند رغبة الطغمة العسكرية الحاكمة من أجل تداول الكرسي في ما بينهم؛ لأن جميع طموحاتهم تحت قدم السيسي ومَن خلفه مِن الإسرائيليين والإماراتيين وغيرهما».
 ودعا حامد إلى عدم الاهتمام برغبات السيسي، فهو -بحسب وصفه- «رجل أحمق»، قائلاً: «يجب ألا يأخذ منا الرجل الكثير من الوقت، فقراراته تأتي من الخارج بالأمر المباشر»، مضيفاً: «السؤال هنا... كيف نواجه هذا المخطط الشيطاني لاستمرار هذا السيسي على الساحة ليدمر في مصر أكثر مما دمر خلال السنوات الماضية؟».
 لصالح من يعمل السيسي؟
بدوره، قال السياسي المصري أحمد رامي الحوفي، إن «السيسي ليس في احتياج عملي لذلك الآن، وإن كان سيفعل ذلك فتوقيته هو قبيل انتهاء فترة رئاسته الثانية إذا استمر إلى هذا التوقيت».
 ورأى أن إطلاق الدعوات لها «كان من قبيل تهيئة الرأي العام لقبول الفكرة لاحقاً، ولجس النبض، بحيث تتم الاستفادة من ذلك لاحقاً عندما يجدّ الجد»، مشيراً إلى أن  السيسي «يعمل لصالح الجزء الأكثر نفوذا في المؤسسة العسكرية، وهو أيضاً الجزء الأكثر ارتباطاً بالغرب ومصالحه، والأكثر توافقاً مع المصالح الصهيونية».
 تصريحات في الهواء
 في حين شكك عضو الاشتراكيين الثوريين، حاتم تليمة، في «أن تكون مثل هذه التصريحات صادرة عن السيسي»، لكنه في الوقت نفسه رحب بها «إن كانت صادقة وحقيقية». وقد أعرب عن تخوفه من «أن تكون مجرد تصريحات قبل الانتخابات الرئاسية، كما عهدنا ذلك من قبل، حيث كانت تطلق تصريحات لا يلتزم بها، ولا يؤخذ بها».
 واستبعد أن يكون للقوى المدنية أي دور في هذا التغير، قائلاً إن «القوى المدنية ليس لديها الثقل الكافي من أجل إثناء السيسي عن التراجع عن قرار اتخذه أو يريده، ولو أراد تمريره لمرّره دون أي مقاومة تذكر».
 وأعرب عن اعتقاده بأن موقف السيسي «له علاقة بالضغوط الخارجية، فهناك اشتراطات دولية من الدول المانحة والصناديق الدولية بعدم التلاعب بالاستحقاقات الانتخابية لضمان الدعم، ولم يعد من المقبول إعادة سيناريو حكم مبارك، بعد التغيرات التي وقعت على المستويين المصري والعربي».}