الأمان الدولي

قمة خليجيّة لساعة: تمثيل مهين لدول الحصار.. وبيان حالم
07/12/2017 - خالد الخالدي

كل ما أحاط بملابسات القمة الخليجية الـ38، يوم الثلاثاء في الكويت، يشير إلى نوايا السعودية والإمارات التخلص من مجلس التعاون وتهميشه بدليل الإهانة الدبلوماسية غير المسبوقة في تاريخ العمل الخليجي المشترك، التي وجهها ثلاثي الرياض وأبوظبي والمنامة للكويت ولمجلس التعاون عموماً. فبعدما تعهدت السعودية لأمير الكويت صباح الأحمد الصباح، بمشاركة الملك سلمان عبد العزيز في أعمال القمة، انتظرت الرياض حتى اللحظة الأخيرة للتراجع عن التعهد، وحذت حذوها البحرين والإمارات، لتخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي بشكل غير مسبوق على مستويات مساعد وزير خارجية (محمد مبارك آل خليفة) ووزير الدولة للشؤون الخارجية (أنور قرقاش) في الحالتين البحرينية والإماراتية، بينما ترأس وزير الخارجية عادل الجبير الوفد السعودي، لا ولي العهد ولا الملك.
وتمثلت الإهانة الدبلوماسية الكبرى على مستوى الوفود من خلال تواجد حاكم دبي، محمد بن راشد في الكويت، ورغم ذلك عدم ترؤسه وفد بلده، كذلك في تقصد وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية مواكبة القمة بنشر أخبار ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، (الحاكم الفعلي للإمارات) وهو يستقبل مربّي الصقور في أبوظبي. أما العلامة الأبرز للإهانة الدبلوماسية التي وجهتها الدول التي تحاصر قطر، للكويت أولاً، ولمجلس التعاون الخليجي ثانياً، فتمثلت في إنشاء أول لجنة بينيّة غير منضوية في البنية التنظيمية والسياسية لمجلس التعاون الخليجي، لجنة شكلتها الإمارات للتعاون المشترك مع السعودية في القضايا العسكرية والاقتصادية والثقافية والسياسية، يترأسها حاكم أبوظبي، رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان، منفصلة تماماً عن مجلس التعاون الخليجي، حسبما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، لجنة يحلو لكثيرين اعتبار أنها ربما تشكل نواة مجلس تعاون خليجي جديد ترغب دول الحصار بإحلاله بدل المجلس الموجود بالفعل منذ عام 1981، وهي نيّة موجودة بالفعل لدى حكام الرياض وأبوظبي والمنامة للتخلص من الدول غير التابعة لهذا المحور، أي قطر والكويت وسلطنة عمان. 
جميعها عوامل دفعت بالقيادة الكويتية إلى جعل القمة مقتصرة على يوم واحد (الثلاثاء) بدل يومين، في ظل حضور أمير الكويت وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني. ولم تدم القمة أكثر من ساعة ما بين الافتتاح والاختتام في بيان مليء بالأحلام، ويتجاهل كل الواقع الذي ينسف مجلس التعاون الخليجي حالياً، ويتحدث عن مشاريع التكامل المعطلة كلها بين دول تغلق الحدود وتفرض الحصار بلا أي إشارة إلى تعطيل مجلس التعاون، قبل تعهد أمير الكويت صباح الأحمد الصباح باللقاء العام المقبل في القمة الـ39 في سلطنة عمان.
وألقى الأمين العام لمجلس التعاون، عبد اللطيف الزياني، البيان الختامي للقمة، وجاء فيه أن مسؤولي الدول الست «يؤكدون أهمية التمسك بمسيرة مجلس التعاون الخليجي، لمواجهة كافة التحديات وتحييد دول مجلس التعاون عن تداعياتها وتعميق الصلات بين شعوب دولها في مختلف المجالات». وشدد البيان على أن دول المجلس ماضية على استكمال خطط التكامل الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية. وركز على أولوية العمل على تحقيق الوحدة الاقتصادية والجمركية والتجارية بحلول عام 2025 وفق برامج محددة. وأكد البيان «أهمية الدور المحوري للمحافظة على الأمن في المنطقة ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف». ودعا الإعلام والكتاب والمثقفين إلى «تحمل مسؤوليتهم لدعم مسيرة مجلس التعاون». 
ورصدت وسائل الإعلام أجواء انزعاج شديد لدى القيادة الكويتية من السلوك الذي أبدته دول الحصار الثلاث حيال المشاركة ونوعيتها في القمة الـ38، علماً أن أمير الكويت وحكام هذه الدولة كانوا يأملون أن تشكل أعمال القمة عاملاً مساعداً في إبعاد الخطر عن مجلس التعاون الخليجي، وربما إرساء تهدئة أو هدنة خليجية على خلفية الحملة ضد قطر، وهو ما لم يرغب مسؤولو الدول الثلاث في حصوله على ما يبدو. وتحججت أوساط دول الحصار، بمبررات عدة للتهرب من المشاركة في القمة؛ فبينما قالت أوساط بحرينية إن سبب عدم توجه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة إلى الكويت، هو عدم إدانة إيران على خلفية قتل الحوثيين الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، في بيان وزراء الخارجية الذين اجتمعوا يوم الأحد، فإن مصادر سعودية بررت عدم مشاركة الملك سلمان بأحداث اليمن الأخيرة، وهو ما تلاه تلقائياً عدم ترؤس محمد بن راشد الوفد الإماراتي نظراً إلى وجوده في الكويت مع الوفد أصلاً. أما سلطنة عُمان، فكان مستوى تمثيلها معروفاً مسبقاً، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء، فهد بن محمود، ممثل السلطان قابوس.
ورغم أن عدم مشاركة زعماء الدول الثلاث في اجتماع القمة، فإن أمير قطر توجه إلى الكويت وأعرب، من هناك، عن أمله في أن تسفر «عن نتائج تسهم في المحافظة على أمن واستقرار المنطقة» معتبراً أنها «تنعقد في ظل ظروف بالغة الدقة في مسيرة مجلسنا». وتمنى تميم بن حمد، في بيان، أن «تسفر اجتماعات الدورة الثامنة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن تحقيق تطلعات شعوبنا نحو توطيد التعاون والتضامن وبلوغ الأهداف المنشودة لمجلسنا» بحسب ما نقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا). ووصل أمير قطر بعد ظهر الثلاثاء إلى الكويت ليترأس وفد قطر في اجتماعات القمة، وكان في مقدمة مستقبليه، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.
وافتتح أمير الكويت صباح الأحمد الصباح القمة عصراً، وخصّ بروتوكولياً أمير الكويت وممثل سلطان عمان بالترحيب بالاسم، وقد تركزت الكلمة على ضرورة بقاء مجلس التعاون بمنأى عن الانهيار والتعطيل وعلى أهمية الالتزام بالنظام الداخلي للمجلس. ونالت أزمات المنطقة وكوارثها من اليمن وسورية والعراق وليبيا وفلسطين الجزء الأكبر من كلمة أمير الكويت، معتبراً أن الحل الوحيد لليمن هو سياسي، داعياً الحوثيين للامتثال لجهود الحل السياسي. وفي حين لم يسمِّ أمير الكويت الأزمة الخليجية الحالية سوى من خلال حديثه عن أنه في «الأشهر الستة عصفت بنا أزمات كبيرة»، في إشارة إلى حصار قطر، فإنه أعلن العمل «على تكليف لجنة لتعديل النظام الأساسي للمجلس ليضم آلية لفض النزاعات».}