الأمان الدولي

قلق استثماري من أزمة كتالونيا.. ومصارف تخسر ثلاثة مليارات يورو
12/10/2017 - لندن ــ موسى مهدي

يسيطر التوتر على المستثمرين في الاقتصاد الإسباني، خصوصاً بين حملة سندات الدين المصدرة من قبل السلطات المحلية في إقليم كتالونيا، وتزيد حالة القلق بعد الإعلان عن تجميد العديد من المشاريع، وسعي بعض الشركات المالية إلى نقل مقارها من برشلونة. 
وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، إن كمية الأموال التي سحبها المستثمرون من سوق المال الإسباني خلال الأسبوع الماضي، تعد الأكبر منذ تشرين الثاني من العام 2014. 
وأشارت إلى أن الصناديق الأجنبية المستثمرة في البورصة الاسبانية سحبت نحو 229 مليون دولار من سوق الأسهم الإسباني، كما خسر مصرفان من بين أكبر المصارف في اسبانيا حوالى ثلاثة مليارات يورو منذ بدء الأزمة. 
ويحدث هروب المستثمرين من السوق الإسباني، وسط المصير المجهول للإقليم الأغنى في إسبانيا، في أعقاب الاستفتاء العنيف الذي صوّت فيه مواطنو كتالونيا بنسبة تقارب 90% لصالح الانفصال في تحدّ للحكومة المركزية في مدريد. 
يذكر أن إسبانيا دخلت في حالة من الفوضى منذ الأسبوع الماضي، وسط احتمال إعلان قيادات إقليم كتالونيا الاستقلال، على الرغم من أن المحكمة العليا في إسبانيا أمرت يوم الخميس بتعليق النظر في قرار الاستقلال. 
ونسبت صحيفة البايس الإسبانية (الطبعة الإنكليزية) في عددها يوم الجمعة، إلى رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي قوله: لن تكون هنالك مفاوضات مع السلطات الكتالونية ما لم تلغ مشروع إعلان الاستقلال من جانب واحد والعودة للشرعية. 
من جانبه قال رئيس حكومة إقليم كتالونيا، كارليس بيغديمونت، إنه لا يخطط لانفصال «صادم» مع إسبانيا، بل يرغب في تفاهم جديد مع الحكومة المركزية في أعقاب استفتاء الاستقلال. لكن الحكومة الإسبانية ترفض تماماً حتى الآن أي مفاوضات حول الاستقلال أو الاستفتاء. 
وسط هذه الفوضى يسيطر التوتر الشديد على مجتمع المال والاستثمار في إسبانيا، خاصة المستثمرين الأجانب والشركات العالمية الكبرى التي تتخذ من برشلونة مقار لعملياتها. 
وحسب صحيفة «فاينانشال تايمز» فإن مصرفين من كبار المصارف في إسبانيا قررا نقل مقارهما خارج مدينة برشلونة، عاصمة كتالونيا. إذ قرر كل من مصرف «بانكو دي ساباديل»، ثاني أكبر المصارف الإسبانية، نقل مقره من برشلونة، كما قرر مصرف «كاياكس بانك» كذلك الانتقال من المدينة الكتالونية. 
وذكر دي غويندوس في لقائه مع رويترز، أنه «مقتنع أن المستثمرين الأجانب أو المحليين لن يضعوا أموالاً في أي مشروع استثماري قبل أن تحل هذه الأزمة». ويرى وزير الاقتصاد الإسباني أن أزمة كتالونيا لم تؤثر على الاقتصاد الإسباني حتى الآن، ولكنها باتت مقلقة للمستثمرين. 
وتعد كتالونيا من أهم الأقاليم الاقتصادية في إسبانيا، حيث إنها الإقليم الأكبر جذباً للاستثمار الأجنبي، خاصة في قطاعات السياحة والمصارف والصناعة. 
وكان الإقليم الغني صمام الأمان للاقتصاد الإسباني من الانهيار إبان أزمة اليورو، التي كادت تعصف بالاقتصاد الإسباني. 
ويرى الاقتصادي الإسباني البروفسور ألاين سوينسا غارسيا، أن انفصال كتالونيا سيكون مؤلماً للاقتصاد الإسباني الذي يجاهد للحاق بركب اقتصادات شمال أوروبا المتقدمة، خاصة أن مقاطعة كتالونيا من أكثر المقاطعات تقدماً في إسبانيا، كما أن مدينة برشلونة تعد من أكثر المدن جذباً للسياحة والأعمال التجارية الكبرى والبنوك العالمية. 
وتعد كتالونيا أغنى مقاطعات إسبانيا البالغة 17 مقاطعة، حيث يعادل حجم اقتصادها، حجم الاقتصاد البرتغالي، ويمثل نسبة 17% من إجمالي الاقتصاد الإسباني المقدر بنحو 1.232 ترليون دولار. وتساهم المقاطعة سنوياً بحوالى 267 مليار دولار في الدخل الإسباني العام، حسب إحصائيات يورو ستات لعام 2016. 
ومن بين القضايا المعقدة جداً التي ستواجهها المقاطعة في حال الانفصال وتكوين دولة مستقلة، قضية الدين العام الإسباني، وكيفية حساب حصة كتالونيا من هذا الدين.
أما القضية الثانية وهي الأهم، فهي مستقبل الدولة المستقلة الجديدة في أوروبا. وحسب الدستور الأوروبي فإن عضوية الدولة الجديدة لا بدّ أن تقبل بالإجماع. وفي حال نشوء «دولة كتالونيا» المفترضة، فإن إسبانيا والعديد من دول الاتحاد سترفض عضويتها. 
وبالتالي فإن الانفصال ستكون عواقبه وخيمة على المستثمرين الأجانب في إسبانيا والتدفقات المالية الخارجية التي تعد ذات أهمية كبرى في توفير الوظائف، وإنعاش عجلة النمو ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد.}