إسماعيل ياشا

نشرت قناة «سي إن إن تورك» التركية ليلة الأربعاء الماضية؛ خبراً عاجلاً مفاده أن أربعة أحزاب سياسية توصلت إلى اتفاق لتشكيل تحالف في الانتخابات البرلمانية، وهي: حزب الشعب الجمهوري، وحزب السعادة، والحزب الصالح، والحزب الديمقراطي. ويقال إن التحالف الانتخابي الجديد سيتم الإعلان عنه بشكل رسمي يوم الخميس.
هناك تحالف انتخابي آخر سبق أن شكله حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان، وحزب الحركة القومية برئاسة دولت بهشتلي، باسم «تحالف الجمهور». ومن المتوقع أن يطلق على التحالف الجديد «تحالف المبادئ»، كما سبق أن أعلنه رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو. وتم تشكيل كلا التحالفين من أجل الانتخابات المبكرة المزمع إجراؤها في 24 حزيران المقبل، إلا أن هناك فرقاً بين التحالفين، وهو أن «تحالف الجمهور» سيخوض الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ويدعم ترشيح أردوغان لرئاسة الجمهورية، فيما يهدف التحالف الجديد إلى خوض الانتخابات البرلمانية فقط، ليدعم كل حزب مرشحه في الانتخابات الرئاسية.
«تحالف الجمهور» تشكل منذ فترة بعد استشعار رئيس حزب الحركة القومية بضرورة الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها، في ظل التطورات الساخنة التي تحدث في المنطقة، والتحديات الإقليمية الكبيرة التي تهدد حاضر تركيا ومستقبلها. ووضعت أولى لبناته بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها ضباط موالون للكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة غولن، في 15 تموز 2016، وأدَّى هذا التحالف إلى تغيير النظام في تركيا من البرلماني إلى الرئاسي. وما يجمع الحزبين هو تقارب وجهات النظر في السياسة الخارجية المتعلقة بالملفات الإقليمية، كالملف السوري والملف العراقي، كما يتفقان في ضرورة مكافحة التنظيمات الإرهابية، كتنظيم الكيان الموازي وحزب العمال الكردستاني، والتصدي لمحاولات التدخلات والمؤامرات الخارجية. وبالتالي، يمكن وصف «تحالف الجمهور» بــ«الاستراتيجي» بدلاً من «الانتخابي».
أما التحالف الجديد فالهدف الأول، إن لم يكن الوحيد، هو إسقاط أردوغان بأي طريق وثمن. وتختلف التوجهات السياسية التي يتبناها حزب الشعب الجمهوري «اليساري»، وحزب السعادة «الإسلامي»، والحزب الصالح «القومي»، والحزب الديمقراطي «اليميني»، إلا أن هناك قضايا وآراء تجمعها، كرفض التدخل العسكري في سوريا لمكافحة حزب العمال الكردستاني، والقول بأن الحل في بلاد الشام يمر عبر دعم بشار الأسد.
حزب العدالة والتنمية حصل على 49.5 في المئة من أصوات الناخبين في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 1 تشرين الثاني 2015، فيما حصل حزب الحركة القومية على 11.9 في المئة، ما يعني أن «تحالف الجمهور» حصل على 61.4 في المئة من الأصوات. أما الأحزاب الأربعة التي من المتوقع أن تشكل تحالفاً انتخابياً، فحصل حزب الشعب الجمهوري في تلك الانتخابات على 25.3 في المئة، فيما حصل حزب السعادة 0.7 في المئة، والحزب الديمقراطي 0.1 في المئة، ما يعني أن نسبة الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب الثلاثة مجتمعة هي 26.1 في المئة، وهي تقريباً ذات النسبة التي حصل عليها حزب الشعب الجمهوري وحده.
الحزب الصالح الذي أسسته البرلمانية السابقة مرال آكشنير؛ لم يخض حتى الآن أي انتخابات، وبالتالي ليس هناك ما يشير إلى شعبيته، غير استطلاعات الرأي. وتعطيه بعض الاستطلاعات حوالي 10 في المئة، فيما تشير أخرى إلى أن شعبية حزب آكشنير أقل من ذلك بكثير. ولو افترضنا أن شعبية الحزب الصالح تبلغ 10 في المئة، لا يعني ذلك أنه سيضيف إلى أصوات التحالف 10 في المئة، لأن جزءاً من تلك الأصوات جاءت إليه من الناخبين الذين صوّتوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لحزب الشعب الجمهوري.
التحالف الجديد، بعد أن يئس من هزيمة أردوغان في الانتخابات الرئاسية، يسعى الآن إلى الحصول على الأغلبية في البرلمان التركي الذي تم رفع عدد مقاعده من 550 مقعد إلى 600 مقعد ضمن التعديلات الدستورية الأخيرة. إلا أن هذه المهمة لن تكون سهلة، في ظل الأرقام السابقة التي حتى لو تغيرت خلال حوالي ثلاث سنوات، لا يمكن أن تتغير بشكل راديكالي يقلب المشهد السياسي رأساً على عقب.}