العدد 1353 / 13-3-2019

تظاهر الآلاف الثلاثاء في أنحاء الجزائر رافضين إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة العدول عن الترشح، كما يتواصل الجدل السياسي بين رافضي ومؤيدي قرارات الرئيس.

وتجمع آلاف الطلاب وسط العاصمة ومدن أخرى مرددين شعار "طلبة صامدون للتمديد رافضون"، كما استبدلت لافتات رفض الولاية الخامسة التي تراجع عنها بوتفليقة لتحل محلها لافتات كتب عليها رقم "4+"، وتم شطبه، دلالة على رفض تمديد الولاية الرابعة، كما ظهرت لافتة كبيرة كتب عليها "يجب إنقاذ الشعب وليس النظام".

وتنقل الطلاب في مسيرات بين ساحتي البريد المركزي ومريس أودان بالعاصمة، حيث انتشرت أعداد كبيرة من عناصر الشرطة دون أن تتدخل، وهتف الطلاب "سلمية، سلمية"، و"أيها الشرطي انزع قبعتك والتحق بنا".

وذكرت قناة النهار التلفزيونية أن العمال بدؤوا إضرابا أصاب ميناء بجاية المطل على البحر المتوسط بالشلل.

وبدأ التحضير لمظاهرة كبيرة الجمعة المقبل عبر مواقع التواصل، وبدأ انتشار وسم "لا للتحايل على الشعب".

جدل سياسي

وقال بوتفليقة في خطاب مكتوب للشعب الجزائري مساء الاثنين إن الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة بعد أسبوع ستؤجل إلى ما بعد انعقاد ندوة وطنية مستقلة تحت الإشراف الحصري للجنة انتخابية وطنية مستقلة، كما تعهّد بتسليم مهامه للرئيس الذي سيختاره الشعب.

وأثارت هذه القرارات جدلاً قانونيا ودستورياً؛ ففي حين رأى بعض القانونيين أنه استعان بالمادة 107 من الدستور التي تتيح له صلاحية إعلان الحالة الاستثنائية، رفض آخرون فكرة إقرار الحالة الاستثنائية لأن البلاد تعيش ظروفا عادية.

واعتبرت حركة مجتمع السلم (حزب معارض) أن ما أعلنه بوتفليقة "لا يرقى إلى طموحات الشعب الجزائري الذي خرج بالملايين (...) يطالب بتغيير فعلي". كما رفض حزب "طلائع الحريات" "التمديد للرابعة بدون ترخيص أو إذن أو موافقة من الشعب".

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فرحب بقرار بوتفليقة، ودعا إلى "مرحلة انتقالية بمهلة معقولة"، وقال "أحيي قرار الرئيس بوتفليقة الذي يفتح صفحة جديدة" في التاريخ الجزائري، كما "أحيي تعبير الشعب الجزائري، لا سيما الشباب، بكرامة عن تطلعاته ورغبته في التغيير، ومهنية قوات الأمن".

ولم يتقبل المتظاهرون الموقف الفرنسي، ورفعوا لافتات كُتب عليها "يا فرنسا أخرجنا الاستعمار وحدنا وهزمنا الإرهاب وحدنا وسنهزم النظام وحدنا".

وفي الأثناء، أفادت مصادر مطلعة بأن الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي سيرأس مؤتمرا عن المستقبل السياسي للبلاد كان قد اقترحه بوتفليقة، وبحضور ممثلين للمتظاهرين وشخصيات لعبت دورا بارزا في ثورة الاستقلال عام 1962.

أكبر تجمع لعلماء الدين بالجزائر: إجراءات بوتفليقة مخالفة للدستور

قالت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (أكبر تجمع لعلماء الدين في البلاد) يوم الثلاثاء، إن إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سحب ترشحه لولاية خامسة وتأجيل الرئاسيات، "إجراءات فاقدة للجانب القانوني الذي ينص عليه الدستور".

جاء ذلك في بيان للجمعية تلقت الأناضول نسخة منه.

وذكرت الجمعية أن ما أقدمت عليه السلطات بتغيير حكومي وتأجيل الانتخابات وإلغاء الولاية الخامسة، قد يكون جزء من المطالب الشعبية، ولكنه في منظور جمعية العلماء "فاقد للجانب القانوني الذي ينص عليه الدستور".

ودعا بيان الجمعية، فقهاء القانون لتقديم فتوى في مدى استجابة هذه القرارات، لبنود الدستوري الجزائري المطبق حاليا.

وشرحت الجمعية أن رسالة الشعب الجزائري كانت واضحة (في إشارة للمسيرات الشعبية) وهي "إحداث تغيير بناء".

ولفت بيان أكبر تجمع لعلماء الدين في الجزائر، إلى ضرورة أن يكون المؤتمر الوطني للحوار الذي دعا إليه بوتفليقة، نابعا من عمل الحراك الشعبي الذي يدفع بالكفاءات الوطنية ولا سيما الشباب.

وكانت الجمعية، دعت الأحد الماضي، السلطات إلى إلغاء ترشح بوتفليقة لولاية خامسة وفتح حوار جاد لتهدئة الأوضاع في البلاد.

وفي الثاني من آذار، دعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، في بيان آخر، السلطة الحاكمة إلى الإصغاء لرسالة الشعب، والعدول عن ترشيح بوتفليقة لولاية خامسة، في انتخابات 18 نيسان المقبل.

وأعلن بوتفليقة، يوم الإثنين، في رسالة وجهها للشعب، سحب ترشحه لولاية رئاسية خامسة، وتأجيل انتخابات الرئاسية.

كما قرر إدخال "تعديلات جمّة (واسعة) على الحكومة، وإطلاق مؤتمر حوار يشمل مختلف القطاعات، بهدف الوصول إلى صيغة لدستور جديد يُعرض لاستفتاء شعبي.

وانتشرت دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي تدعو للتظاهر مجددا ضد الإجراءات المعلنة، الجمعة 15 آذار طلبا لتغيير شامل للنظام.