العدد 1357 / 10-4-2019

رغم انتهاء عهدة الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة رسميًا، مع تقديم استقالته الأسبوع الماضي توافد الجزائريون إلى ساحات وسط العاصمة الجزائرية: البريد المركزي وأودان وساحة أول مايو، في سابع جمعة من الحراك الشعبي المستمر في الجزائر منذ 22 شباط الماضي.

وتجمع الآلاف في ساحة موريس أودان، وسط العاصمة، رافعين الأعلام الوطنية وصورًا لرموز النظام، بينهم رئيس الحكومة نور الدين بدوي، ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، رفضا لاستمرار الأول في منصبه وتولي الثاني رئاسة الجمهورية.

وهتف المتظاهرون بشعارات "أكلتم البلاد يا سراقين"، و"أولاش السماح أولاش"، وتعني رفض الصفح والتسامح، ردًا على رسالة وجهها بوتفليقة إلى الجزائريين بعد استقالته طلب فيها "الصفح" عن أخطاء "قد يكون ارتكبها" خلال فترة حكمه.

وأكد مكيدي فاتح، وهو قريب أحد ضحايا مظاهرات الربيع الأمازيغي في حزيران 2001، في منطقة تيزي وزو قائلا: "ليس في مقدورنا أن نسامح من اغتال أحلامنا عشرين سنة. نحن لن نسجن الرئيس، ولن يكون مصيره مثل القذافي، لكننا لن نسامح سياسيًا كان وراء الأزمة وضياع مستقبل جيل كامل".

ورفع متظاهرون في شارع ديدوش مراد، وسط العاصمة، صورًا لشهداء ثورة التحرير وللرموز السياسية التي تعرضت للظلم من قبل النظام، كما طالب متظاهرون بحل حزب جبهة التحرير الوطني، وإقصاء ما وصفوها بـ"الأحزاب البوتفليقية".

ورفعت صورة تجمع رموز نظام بوتفليقة، بينهم رؤساء الحكومات المتعاقبين في فترة بوتفليقة، وكذلك مسؤولون في مختلف المستويات، يحملهم الجزائريون مسؤولية الأزمة الراهنة والتخريب السياسي والاقتصادي للجزائر.

وفي ساحة البريد المركزي، تجمع الآلاف من المتظاهرين مرددين أغاني للملاعب مشحونة بالمضامين السياسية، وسط دعوات لمحاسبة رجال الأعمال الفاسدين. وقال عبد الباسط مهري، الذي قدم من مدينة المسيلة، وسط البلاد، إنه قدم من مدينته ليشارك في المظاهرات الشعبية، مضيفا: "خرجت منذ 22 فبراير في مظاهرات الحراك. قطعنا منتصف المسافة وحققنا منجزًا باستقالة بوتفليقة، لكننا لم نحقق كل المطالب برحيل كبار رموز النظام".

ورفع المتظاهرون في البريد المركزي صورًا ولافتات تثمن موقف الجيش، وتحذر في الوقت نفسه من مغبة الوقوع في فخ حكم العسكرة أو سطوة الجيش على المشهد.

وشهدت المدن الجزائرية بمعظمها مظاهرات حاشدة، مبكرًا وقبل الانتهاء من صلاة الجمعة، كمدن عنابة قسنطينة وجبجل وسكيكدة ، شرقي الجزائر، ووهران ومستغانم وسيدي بلعباس وتلمسان، غربي البلاد، وورقلة وادرار وتمنراست، جنوبي البلاد.

جدد الجيش الجزائري تمسكه بحل دستوري للأزمة السياسية التي تشهدها البلاد على خلفية الحراك الشعبي القائم في منذ 22 شباط الماضي، والذي أطاح حتى الآن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وحكومة أحمد أويحيى، ومدير جهاز الاستخبارات.

وأنهت استقالة بوتفليقة الجزء الأول من الاستحقاقات الدستورية من نص المادة 102 من الدستور، التي تنص على شغور منصب الرئيس، لكن ترتيبات أخرى ما زال البرلمان بصدد إقرارها، عبر عقد جلسة مرتقبة الأحد المقبل لإقرار شغور منصب الرئيس، ونقل السلطة إلى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، الذي يتولى المنصب لمدة 90 يوما، تنظم بعدها انتخابات رئاسية.

وقدر الجيش موقف الشعب والحراك الشعبي بأنه "حل مقبول من طرف الشعب".

وفي 26 آذار، اقترح قائد أركان الجيش الجزائري تطبيق المادة 102 من الدستور، التي تقرّ بشغور منصب الرئيس بوتفليقة، وجدد الموقف نفسه، يوم السبت الماضي، وقرر استعجال استقالة الرئيس من منصبه الثلاثاء الماضي.

وعادت افتتاحية مجلة الجيش إلى مهاجمة من وصفتهم بـ"بعض الأطراف التي تحاول استهداف مصداقية وصورة المؤسسة العسكرية، والالتفاف على المطالب المشروعة التي رفعها الشعب صراحة في مسيرات سلمية".

ويوم السبت الماضي، صدر بيان حاد للجيش كشف عما وصفها بـ"اجتماعات مشبوهة" تكون قد عقدت في 30 آذار الماضي تستهدف تعطيل الحل الدستوري الذي اقترحه قائد أركان الجيش، والتحضير لحملة إعلامية لتشويه الجيش.

ويوم الثلاثاء الماضي، اتهم قايد صالح شقيق الرئيس بوتفليقة، السعيد بوتفليقة، بعقد "الاجتماعات المشبوهة في الخفاء من أجل التآمر على مطالب الشعب، وتبني حلول مزعومة خارج نطاق الدستور من أجل عرقلة مساعي الجيش ومقترحاته لحل الأزمة، وبالتالي تأزيم الوضع أكثر فأكثر، كل هذا تم بتنسيق الجهات غير الدستورية".