العدد 1373 / 7-8-2019

لفتت جماعة الحوثي الأنظار حين أعلنت السبت تجميد هجماتها ضد الإمارات، "بعد أن لمست مؤشرات إيجابية حيال موقفها من الحرب في اليمن"، في وقت تواصل فيه الجماعة هجماتها على السعودية دون توقف، بل وصلت حد إعلانها يوم الجمعة أنها ضربت لأول مرة محافظة الدمام شرق المملكة.

ورغم أن وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش قال إن جميع مواقف بلاده من الحرب في اليمن "متوافقة" مع السعودية، إلا أن تجميد الحوثي الهجمات على الإمارات دون السعودية -المتضرر الأكبر من هجمات الحوثي-، يطرح أسئلة حول حقيقة التوافق السعودي الإماراتي فيما يتعلق باليمن وجماعة الحوثي، وهل غلّبت أبوظبي مصلحتها، تاركة السعودية وحدها في "مستنقع" اليمن؟

وكان قرقاش قال يوم الجمعة، إن موقف بلاده الأخير حيال الملف الإيراني كان بالتنسيق مع السعودية؛ بهدف تفادي المواجهة، وتغليب العمل السياسي.

وأضاف قرقاش: "اتفقنا مع السعودية الشقيقة على استراتيجية المرحلة القادمة في اليمن، وفي الملف الإيراني موقفنا المشترك (كان) تفادي المواجهة، وتغليب العمل السياسي".

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان جماعة الحوثي تجميد الهجمات ضد الإمارات، بعد أن "لمست" تغيرا واضحا في سياسة أبوظبي تجاه الجماعة.

وأكد القيادي في جماعة الحوثي، محمد البخيتي في حديث سابق أن الجماعة منفتحة على كل الأطراف، مشيدا بالموقف الإماراتي في اليمن، واصفا إياه بـ"الإيجابي"، وأنه يقابل بإيجابية من الجماعة.

الخبير والمحلل السياسي طلال عتريسي قال: "إن التحالف السعودي الإماراتي لن يكون بعد اليوم كما كان في بداية الحرب على اليمن"، مضيفا: " من الواضح أن السعودية فقدت كل أنواع التحالفات التي عقدتها في اليمن، فلم يعد هناك وجود للتحالف الإسلامي أو العربي".

وشدد على أن "السعودية تشعر أنها وحيدة، وبدأت تنكشف في اليمن، ولا تستطيع أن تستمر في الحرب وهي لا تحقق إنجازات، بل فقدت كل المبررات الدعائية للحرب وفقدت أيضا آخر حليف لها (الإمارات)". واستدرك بالقول: "لكنها (السعودية)،لا تجرؤ على إعلان وجود خلاف مع الإمارات".

وعن سبب لجوء أبو ظبي لمهادنة الحوثي وإيران، قال: "التوتر الذي حصل في الخليج مؤخرا، وظهور قدرة إيران على الرد على إجراءات الولايات المتحدة، والرد على احتجاز بريطانيا لإحدى سفنها، عجل كثيرا في موقف أبو ظبي، لأنها شعرت بتهديد أمنها واقتصادها، خاصة وأنه إذا اندلعت الحرب في المنطقة؛ فإن الإمارات ليس ببعيدة عنها".

وفي السياق ذاته أردف قائلا: "الإمارات تواجه تحديات داخلية، وهذه أحد الأسباب المهمة في تسجيل موقف تراجع من حرب اليمن، فالقصف بعيد المدى الذي تنفذه جماعة الحوثي، يعطي إنذارا كبيرا للإمارات، ويهدد جبهتها الداخلية، إضافة إلى عدم إحراز تقدم عسكري فعلي على الأرض في اليمن فضلا عن عدم لجوء الولايات المتحدة إلى حرب مع إيران ورغبتها في تغليب الحل السياسي والحوار كلها أسباب دفعت وساهمت في تغيير الموقف الإماراتي سواء في اليمن أو مع إيران".

في المقابل قال عتريسي إن ما أقدمت عليه أبو ظبي لا يعني أن حلفها مع السعودية قد انفرط عقده، ولا تعني انفصال العلاقة، بل سيستمر التنسيق في ما بينهما على مستويات أخرى بعيدة ربما عن ملف اليمن، كحصار قطر.

وشدد بالقول: "ابن سلمان في موقف صعب فهو يعتبر حرب اليمن حربه، التي خاضها تحت عنوان مواجهة إيران وتأمين الخليج، ولا أعتقد أنه في المدى القريب سيتغير موقفه مما يجري في اليمن، لكن من المؤكد أن الاستمرار في نفس النهج هناك سيكون صعبا على السعودية وسيكبدها خسائر فادحة إضافية".

الكاتب والمحلل السياسي حسن البرازي قال إن اللافت في الموقف الإماراتي الجديد أنه جاء مفاجئا، مشيرا إلى أنه لا يوجد ما يشي بأن هناك تنسيقا بالفعل بين الرياض وأبوظبي في الآونة الأخيرة.

وأضاف البرازي في مقال نشرته صحيفة الشرق القطرية، أن الإمارات تدرك أن الحرب في اليمن لن تحسم عسكريا، فبعد مرور خمس سنوات على الحرب، لا يوجد في الأفق ما يشير إلى أن هناك نصرا في متناول اليد، بل على العكس من ذلك، تحولت الإمارات إلى قوة احتلال يعارضها اليمنيون الذين يتهمون الإمارات بسعيها إلى تقسيم اليمن إلى يمنين.

وتابع: "ربما شكلت هجمات الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تهديدا جديدا، لم تحسب له أبوظبي حسابا عندما قبلت أن تكون في تحالف مع السعودية، كما شكل استهداف الناقلات في ميناء الفجيرة سببا إضافيا للقلق على مستقبل الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني للإمارات".

وفي الاتجاه ذاته قال البراري: "ربما لاحظ قادة الإمارات تراجع الولايات المتحدة عن تهديداتها لإيران، وأن اللعب مع إيران لن يمر من دون كلفة باهظة لا تريد أن تدفعها الإمارات".

وأردف البرازي قائلا: "لا نعرف بالضبط حجم التنسيق بين الرياض وأبوظبي، لكن ما نعرفه أن السعودية حاولت ثني الإمارات عن الانسحاب من اليمن، لكن من دون طائل، فالإمارات بدأت بإعادة حساباتها، والراهن أنها لا تريد أن تكون وقودا لحرب قادمة".

وتوقع أن تثير خطوات الإمارات المستقلة عن السعودية حفيظة السعوديين، لكن في نهاية الأمر يمكن القول بأن خطوة الإمارات في الانسحاب والتفاهم مع إيران واقعية وعقلانية.

يذكر أن وفدا أمنيا إماراتيا رفيعا عقد لقاء مع مسؤولين إيرانيين الأربعاء في طهران، وبحثا قضايا مشتركة حول أمن الخليج، وشؤون حدودية، ومكافحة عمليات التهريب، وذلك في خطوة إماراتية مفاجئة.