الأمان الإقليمي

قطار «أستانة» يصطدم بالمعتقلين والمحاصرين في محطته السابعة
02/11/2017

تعثر قطار مسار «أستانة» في محطته السابعة، في العاصمة الكازاخية، مصطدماً بملف الإفراج عن المعتقلين، وإدخال مساعدات مستدامة للمحاصرين ببعض المناطق بسوريا.
وبعد أن حقق مسار أستانة تقدماً ملحوظاً، ليصبح مساراً هاماً يضاهي مسار جنيف، لم يستطع فتح أبواب سجون النظام، فتعثرت المفاوضات، وبقي قرار الإفراج عن المعتقلين مؤجلاً للجولة القادمة، المقررة منتصف كانون الأول المقبل.
وقبيل انطلاق «أستانة 7»، توجهت أنظار وقلوب السوريين إلى المباحثات، علها تفرج عنهم، وتزف لهم البشرى عن أقارب وأحباء، احتجزوا خلف القضبان، ليبقى الأمل معلقاً لمباحثات وظروف أخرى.
وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قد قالت إن نحو 100 ألف سوري معتقلون داخل البلاد، منذ بداية الأزمة في سوريا عام 2011، تحول أكثر من 90% منهم لمختفين قسراً. ووثقت الشبكة، في تقرير لها، «ما لا يقل عن 106 آلاف و727 معتقلاً منذ آذار 2011 وحتى شباط 2017، تحوَّل 90% منهم إلى مختفين قسراً».
وفشل مؤتمر «أستانة 7»، الذي اختتم الثلاثاء، في التوصل إلى توافق بين الأطراف المشاركة، لإطلاق سراح المعتقلين وتبادل الأسرى، أو إيصال المساعدات بشكل متواصل للسكان في المناطق المحاصرة، مقررة مواصلة المشاورات حول هذه الملفات.
وانعكس هذا الفشل على البيان الختامي للمؤتمر، الذي تلاه وزير الخارجية الكازخي خيرت عبد الرحمنوف، حيث دعت الدول الضامنة لمسار أستانة (تركيا، روسيا، وإيران)، إلى ضرورة اتخاذ الأطراف المتصارعة في سوريا إجرءات لدعم الثقة في ما بينها، بما فيها الإفراج عن المعتقلين والمحتجزين، وتسليم جثث القتلى.
وأوضح البيان أن «الدول الضامنة تعرب عن ترحيبها بالتقدم في تنفيذ مذكرة إنشاء مناطق خفض التوتر في سوريا بتاريخ 4 أيار على مدى الأشهر الماضية، وتؤكد سيادة الأراضي السورية وتمسكها بسيادة ووحدة الأراضي واستقلالها».
وأشادت الدول «بانخفاض العنف على الأراضي السورية، واتخاذ كافة الإجراءات لدعم وتحديد نظام وقف إطلاق النار».
المعارضة السورية المشاركة في «أستانة-7»، من جانبها، استنكرت الدعوة الروسية إلى مؤتمر حوار وطني للسوريين، مع استمرار القصف، وعدم الإفراج عن المعتقلين. وأبدت دهشتها إزاء المحاولات الروسية القفز فوق القرارات الدولية المتعلقة بالحل السياسي في سوريا.
وقال المتحدث باسم الوفد يحيى العريضي: «من أهم دوافعنا للمشاركة في أستانة، السعي الجاد إلى إطلاق سراح المعتقلين قسرياً لدى النظام، ويتجاوز عددهم ربع مليون شخص، ولا أحد يعلم عدد من قتلوا تحت التعذيب الوحشي». وأضاف: «ترقبنا تنفيذ الروس لوعدهم بمناقشة موضوع المعتقلين لدى النظام، بإطلاق سراحهم، والأمر يبقى وعداً يصطدم بعرقلة إيرانية، وهو ملف أولوية بالنسبة إلينا».
ومضى موضحاً: «كنا حريصين على أن يكون مسار أستانة رافداً لمسار جنيف لا بديل له، وننظر اليوم باستغراب لما يتم تناقله حول مؤتمر روسي بهدف القفز فوق قرارات الشرعية الدولية، وعن مسار الحل النهائي المعتمد على بيان جنيف، والقرار الأممي 2254».
المعارضة، على لسان العريضي، «استنكرت تسميته (مؤتمر الشعوب)، فالسوريون شعب واحد».
أما المبعوث الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، فقد توعد المعارضة السورية بالبقاء خارج العملية السياسية، إذا رفضت أو وضعت شروطاً مسبقة للمشاركة فيما سمّته «مؤتمر الحوار الوطني»، الذي تعتزم عقده في مدينة سوتشي الروسية الشهر المقبل.
وقال لافرنتييف، عقب انتهاء مؤتمر أستانة٧، إنه «يجب البحث عن مخارج للحل السياسي، عبر المقترح الروسي بعقد مؤتمر الحوار السوري، الذي أُعلن بمشاركة الدول الضامنة».
وأكد أنه «اذا رفضت المعارضة المشاركة في المؤتمر، فهذا يعني رفضها اليد التي مدّت لهم من أجل الحل السياسي في البلاد، وسترى نفسها خارج العملية السياسية».
وكما جرت العادة، اعتلى رئيس وفد النظام بشار الجعفري المنصة، ليوجه الاتهامات إلى دول الجوار بدعمها للإرهاب، متهرباً من الاستحققات المترتبة على النظام.
ورغم الزخم، الذي سبق انطلاق المباحثات، والأمل في تحقيق اختراق بملف المعتقلين والمحاصرين، غير أن المؤتمر خرج من دون التوصل إلى حلول بالملفين الهامين.}