العدد 1332 / 10-10-2018

كشفت تسريبات من داخل مراكز قرار مهمة في بغداد، أن اتفاقات جرت بين أطراف سياسية مختلفة على هامش مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية الرئاسات الثلاث (البرلمان والجمهورية والحكومة)، تضمّنت توافقا على حماية شخصيات سياسية بارزة في البلاد، تولت مناصب حكومية رفيعة من أي مساءلة قضائية في الحكومة المقبلة. وعلى رأس هؤلاء رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، المتورط بقضايا فساد مالي وانتهاكات وجرائم تطهير طائفية خلال سنوات حكمه، إلى صهريه ياسر صخيل وحسين المالكي (أبو رحاب) ونجله أحمد وعدد من مساعديه، ومسؤولين آخرين مثل وزير الكهرباء قاسم الفهداوي ووزير التربية محمد إقبال ووزير الأمن الوطني المُقال فالح الفياض، ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري، ومسؤولين سابقين مثل مستشار الأمن القومي السابق موفق الربيعي، وزير الداخلية الأسبق بيان باقر صولاغ، نائب الرئيس العراقي السابق، وزير التربية السابق خضير الخزاعي، محافظ البصرة الأسبق، خلف عبد الصمد.

في هذا السياق، ذكر قيادي بارز في تحالف النصر، بزعامة رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، أن "من بين تفاهمات تشكيل الحكومة والتوصل لاتفاق على مرشح التسوية عادل عبد المهدي، ضمان حماية شخصيات الخط الأول من أي محاسبة قانونية وإغلاق الملفات المجمدة بشكل نهائي أو تحييد شخصيات مهمة من التحقيق معها، بما فيها ملف سقوط الموصل، ومجزرة سبايكر واغراق مساحات واسعة من منطقة أبو غريب عام 2014 لحرمان أهاليها في المشاركة في الانتخابات، ومجزرة مصعب بن عمير وسارية في ديالى، وملف الفساد في صفقات الأسلحة والأموال المهربة والمجمدة حالياً لدى الجهات اللبنانية".

وأشار إلى أن "التفاهمات السياسية تقضي بإطلاق حملة لمحاربة الفساد، لكن يجب أن تتجنب أي تأزيم سياسي أو مشاكل بين القوى المختلفة"، في إشارة إلى استثناء الخط السياسي الأول والزعماء البارزين من تلك الملفات. ووفقاً للمصدر ذاته فإن "أحد شروط المالكي غير المعلنة، كان التعهد بعدم فتح أي ملفات فساد سابقة. وهو ما عارضه مقتدى الصدر الذي حاول أن يضغط باتجاه أن يتولى هيئة النزاهة ووزارة العدل شخصيات تتعهد بفتح ملفات، ما يصفه الصدر، في جلساته مع القيادات السياسية بملفات إفقار الشعب العراقي". وأكد أن "الاتفاق كان أقرب للمقايضة والاشتراط بين الكتل بمعنى مكسب مقابل مكسب مقابل". ففي حين أخذ المالكي ضمانات بعدم فتح ملفات فساد تخصه، حصل الصدر على تعهدات من كتلة الفتح بأن يتم اختيار شخصيات مستقلة وغير تابعة لأي حزب لتولي الحقائب الأمنية أي الدفاع والداخلية والأمن الوطني.

بدوره، ذكر أحد أعضاء التيار المدني الناشط في بغداد (حسين الساعدي) أن "كتلا عدة، أبرزها حزب الدعوة الإسلامية ، نجحت في تأمين نفسها من الحكومة الجديدة بعد خسارتها منصب رئاسة الوزراء،

وعلى الرغم من مضي عامين ونصف العام على خطاب العبادي الذي تعهّد بموجبه في فتح ملفات الفساد، وما سماه "الضرب بيد من حديد على الفاسدين في مفاصل ومؤسسات الدولة"، إلا أن أيا من ذلك لم يتحقق مع اقتراب الرجل من مغادرة مكتبه خلال أسابيع قليلة.

من جانبه، توقع عضو قائمة البناء فاضل العبيدي، أن "يمنح عدد من الزعامات العراقية التي أُقصيت عن المشهد التنفيذي مناصب تشريفية، مثل نائب رئيس الجمهورية وعددهم ثلاثة أو أن يحافظوا على مقاعدهم النيابية بشكل يمنحهم حصانة دائمة لأربع سنوات مقبلة".

النائب عن تحالف الفتح عامر الفايز، أوضح أيضاً أن "المصير السياسي لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي ورئيس تحالف القرار أسامة النجيفي ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، وتسلمهم مناصب جديدة مرهون بتوجهات رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي ورئيس الجمهورية برهم صالح". وأكد أن "المالكي والنجيفي وعلاوي والعبادي لا يزالوا نواباً"، لافتاً إلى أن "الضرورة ستكون الفيصل في اختيار أحدهم أو جميعهم خلال تشكيل الحكومة الوزارية من قبل عبد المهدي".

" في هذه الأثناء ما زال عبد المهدي يواصل لقاءاته المختلفة مع كتل عدة في بغداد لبحث تسمية وزراء كتلته. وقال أحد المقرّبين منه إنه يحاول إقناع كتل عدة بالتخلي عما يعتبر حقا انتخابيا لها في تسمية مسؤوليها بالحكومة المقبلة، كما جرت العادة"، مؤكداً أن "الصدريين وافقوا على منح عبد المهدي حرية اختيار الوزراء المفترض أنهم من حصة تحالف سائرون، وهناك بوادر لتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم أن يفعل الشيء نفسه، لكن بالنسبة لتحالف الفتح والكتل السنية والكردية، فهي تصر على ترشيح وزراء عنها يقوم عادل عبد المهدي باختيار من يراه مناسباً منهم".

وتابع أن "آلية الترشيح تكون على سبيل المثال: لوزارة الإعمار والإسكان مهندس وله شهادة خبرة وسيرة عمل طويلة، لا قيادياً أو عضواً بارزاً في حزب. وكذلك وزارة النفط والكهرباء والبلديات، باستثناء