العدد 1364 / 29-5-2019

اشتعل الجدل في الساحة الأردنية، يوم السبت الماضي، على وقع ما اعتبره مراقبون "ترويجا صريحا" لخطة السلام الأميركية جاء على لسان النائب في البرلمان فواز الزعبي، خلال مأدبة إفطار حضرها نواب ووزراء وسياسيون من الصف الأول، أبرزهم رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز ووزير الداخلية سلامة حماد، في حين ردت الحكومة بأن لا معلومات لديها عن "صفقة القرن".

ففي مقطع فيديو، قال الزعبي "صفقة القرن هي للمحافظة على الوطن، والسير خلف الملك، لأن ما يعرفه الملك لا يعرفه الآخرون"، مشيرا إلى أن الأردنيين في القرى يظنون أنها خروف ذو قرنين، وفقا لتعبيره.

وربط النائب في حديثه بين صفقة القرن واتفاقية وادي عربة التي وقعت بين الأردن وإسرائيل عام 1994، بقوله "إن الملك الحسين وافق على إبرام معاهدة السلام آنذاك، حرصا منه على الحفاظ على كرامة الأردنيين وممتلكاتهم وأبنائهم وأعراضهم، على وقع وجود دولة عربية مجاورة -لم يذكرها بعينها- تساوم العدو الصهيوني على كيان الدولة الأردنية" بحسب وصفه.

كما حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بصنوف عديدة من النقد والهجوم على حديث النائب، فعلق الكاتب الأردني أحمد حسن الزعبي على حسابه الرسمي على موقع فيسبوك "كلام النائب عار على المجلس وعار على من انتخبه، العبودية بالمجان والحرية لها ثمن، اللهم إني بريء منهم إلى يوم الدين".

وكتبت الدكتورة فاطمة الوحش تحت وسم #أول_الرقص_حنجلة عبر حسابها على تويتر "تصريحات في ذكرى استقلال الأردن وبلغة هامسة أن صفقة القرن ضرورة لأن فيها خير للبلد"، وتساءلت في تغريدة أخرى "ألم يتجاوز فواز الزعبي لاءات الملك الثلاث المتعلقة بالصفقة، لماذا لم يحاسب؟".

من جهتهم، أشار ناشطون لحساب وزير الخارجية أيمن الصفدي على حسابه على موقع تويتر، الذي دأب على نفي حصوله على أي معلومات عن تفاصيل صفقة القرن، ودعوه للجوء إلى النائب فواز الزعبي للحصول عليها.

رد حكومي

بدورها قالت الحكومة على لسان ناطقها الإعلامي، جمانة غنيمات، أن الأردن ليس لديه أي معلومات عن "صفقة القرن"، فالولايات المتحدة لم تفصح عن تفاصيلها.

وأضافت غنيمات في حديثها أن موقف الأردن واضح وصريح وغير قابل للتشكيك، وكل المتداول من معلومات حول الصفقة لا يستند إلى مصادر دقيقة أو معرفة.

وأكدت في السياق ذاته أن كل ما يشاع عن صفقة القرن "يتبخر" أمام الثوابت الأردنية، فالأردن لن يقبل بأي مساومة أو حل يلغي حق الفلسطينيين المشروع بإنهاء الاحتلال، مشددة على أن طريق السلام يرتكز على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وفقا لقولها.

مؤتمر البحرين

ويتزامن هذا كله مع الحالة الأردنية التي يصفها مراقبون بغير الواضحة تجاه المشاركة في مؤتمر البحرين الذي دعت إليه الولايات المتحدة كأول مراحل خطة السلام الأميركية.

وتتوسع دائرة التكهنات والتحليلات تجاه المشاركة الأردنية في اجتماع المنامة، ففي الوقت الذي يعتبرها محللون توطئة لقبول الجانب السیاسي للخطة الأميركية وموافقة مسبقة لسيناريوهات تصفية القضية الفلسطينية، يرى آخرون أن رفضها مكلف على الأردن وسينعكس على الوضع الاقتصادي ويفاقمه، في وقت يشكل التحدي الاقتصادي أكبر مخاوف صناع القرار.

خرق للمحظور

وأثارت تصريحات الزعبي التساؤلات عن أسباب ما يراه مراقبون خرقا لـ "محظور" الرفض الأردني لخطة السلام الأميركية، حيث يرى الكاتب والمحلل السياسي زيد النوايسة أن هناك إشارات وتلميحات صدرت عن مسؤولين أردنيين، ترمي إلى اعتبار أن الأردن سيقبل بالحل الذي يقبل به الفلسطينيون مهما كان.

وقال إن فريقا من الكتاب الصحفيين والمحللين البارزين باتوا يتحدثون صراحة عن ضرورة ألا تغيب عمّان عن مؤتمر المنامة، معتبرين أن المشاركة لا تعني بالضرورة الموافقة على توصياتها وقراراتها.

تسريبات وروايات

وأضاف النوايسة أن الأردن لم يحدد موقفه الرسمي تجاه المشاركة حتى اللحظة، بيد أن المؤشرات الأولية تشي بأنه سوف يشارك على المستوى الوزاري، بحسب قوله.

ويعتقد النوايسة أن هناك تسريبات لمسؤولين ممن تحدثوا أو روجوا لصفقة القرن، رغم أن بعضهم لا يشكلون ثقلا سياسيا وبعضهم الآخر لا يمثل إلا نفسه.

ويرى أن الترويج لصفقة القرن عقب تأكيد الملك لرفضها عبر "لاءاته الثلاث" من شأنه خلق روايات ستزيد من قلق الأردنيين، مؤكدا ضرورة أن توضح الجهة المخولة والمعنية الرواية الرسمية تجاه الصفقة سواء كانت الرفض أو القبول، وفقا لقوله.