الأمان الإقليمي

المصالحة الفلسطينيّة بعد لقاء القاهرة: مكانك راوح!!
01/12/2017 - ضياء خليل

لم تحقق جولة المباحثات الفلسطينية في القاهرة أي جديد، بعد أنّ تغيّر البحث خلالها من تحضير لترتيب البيت الفلسطيني الداخلي بكل مكوناته، إلى تمكين حكومة الوفاق الوطني من القيام بمهامها في قطاع غزة على أكمل وجه، على عكس ما رُتب لها.
وخرج البيان الختامي للمباحثات بما لا يلبي طموحات الفلسطينيين، وأدى إلى حالة واسعة من الإحباط عبّر عنها الفلسطينيون في الشارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس عمق الأزمة السياسية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية. وكان يفترض، وفق نص الدعوة المصرية، أنّ يجري في مباحثات الفصائل في القاهرة بحث ترتيب البيت الداخلي، وإحياء منظمة التحرير، والانتخابات، والملف الأمني، والمصالحات الداخلية، لكن البيان الختامي تطرق لها من دون جديد، ودون تواريخ محدّدة، بعد أنّ فشلت مصر في إقناع السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» بفتح هذه الملفات.
وذهبت «حماس» ومعها معظم الفصائل من غزة لبحث إصلاح وإحياء وتطوير منظمة التحرير، والاتفاق على الانتخابات العامة، وترتيب البيت الداخلي قبل الاستحقاقات الكبرى، لكنّ «فتح» أرادت غير ذلك، وفق ما تسرّب من معلومات تؤكد أنّ الفيتو الأميركي على المصالحة الفلسطينية عاد من جديد بعد أنّ رُفع مؤقتاً.
وعمّ الإحباط صفوف الفلسطينيين، بعد إصرار القيادة الفلسطينية على إبقاء العقوبات المفروضة على قطاع غزة، وحديث حركة «فتح» عن إشكاليات خلال تسلمها المعابر وعملية تمكين الحكومة من القيام بأعمالها في القطاع الساحلي المحاصر. وتدخّلت مصر لعدم إفشال جولة المباحثات، وقرّر جهاز الاستخبارات المصرية إرسال وفد إلى غزة خلال اليومين المقبلين، لمتابعة بعض الإشكاليات المتعلقة بتسليم المعابر والوزارات، بعد أن قدّمت «فتح» ملاحظات لمصر وللفصائل عن إعاقات مقصودة لعمل الوزراء والمسؤولين من قبل موظفي حكومة «حماس».
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي ثابت العمور إنّ ما جرى في القاهرة «هو استجابة لدعوة مصرية فقط، والبيان الصادر لم يرقَ لتطلعات شعب تحمّل عشر سنوات من الانقسام وثلاثة حروب وقدّم كل ما لديه»، موضحاً أنّ «لقاء القاهرة سيكون له ما بعده، ويعني أنّ قناعة الشعب الفلسطيني بالسلطة والفصائل تآكلت، ولم تعد هذه الفصائل تلبّي الحد الأدنى من العيش الكريم أو من الممانعة والمقاومة والثورة، ما أحدث حالة من الفصام بين الشعب وقيادته».
ويوضح العمور أنّ آخر مخرجات المباحثات «لم تؤدّ لرفع العقوبات ولم تلب التطلعات»، وهو لا يستبعد خروج الفلسطينيين إلى الشارع إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية والإنسانية بالتدهور في القطاع كما هي اليوم. ويعتبر العمور أنّ الانقسام كان بين طرفين سياسيين هما «حماس» و«فتح»، أما اليوم فنحن مقبلون على مرحلة انقسام بين الشعب والقيادة، وهذا أخطر، خصوصاً أنّ الشعب الفلسطيني بات لديه قناعة بأنّ الفصائل لم تعد تلبي الحد الأدنى من حاجاته.
على الجانب الآخر، يقول الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، إنّ المصالحة الفلسطينية «لم تنتكس، فالأمور تسير إلى الأمام، وما يجري هو استعجال من قبل الشعب الفلسطيني والناس، خصوصاً أن سقف الآمال ارتفع بعد ذهاب نحو 13 فصيلاً فلسطينياً إلى القاهرة، بإمكانية وجود حلول سريعة». ويضيف عوكل أنّ «الأمور تحتاج إلى مزيد من الصبر والانتظار، إذ إن المصالحة الفلسطينية لا يمكن أن تتم خلال فترة أو وقت قصير وتحتاج إلى إجراء المزيد من الحوارات المتكررة في العاصمة المصرية بإشراف وحضور مصري وفصائلي».
ويرى عوكل أن البيان «حمل في طياته أموراً إيجابية، كتمكين الحكومة والاتفاق على دولة فلسطينية عاصمتها القدس، بالإضافة إلى دعوات كل اللجان لبدء عملها وهو شقّ إيجابي»، موضحاً أنّ «حكومة الوفاق الوطني تعمل في الإطار الموجود لها حالياً، إلى حين البت في الملف الأمني وحلّ مشكلة موظفي غزة بعد انتهاء اللجنة الإدارية المشكلة لذلك، في الوقت الذي يجب التنويه فيه إلى أن التصريحات التي تخرج من هنا وهناك هدفها الحصول على المزيد من التسهيلات والتنازلات للمضي قدماً في ملف المصالحة».}