العدد 1456 /7-4-2021

بيروت-المركز الفلسطيني للإعلام-

قال نائب رئيس حركة حماس في الخارج، وعضو مكتبها السياسي محمد نزّال: إن حركته ضد تأجيل الانتخابات، والتذرّع بعدم إجرائها في القدس، وأكد أنه "ينبغي أن يكون هناك حوار للبحث عن البدائل المناسبة لإجراء الانتخابات في القدس، بما يؤكّد مركزيتها وأهميتها وقداستها لدى الفلسطينيين، وبما لا يعطّل الانتخابات".

وأضاف نزال، في سياق مقابلة خاصة مع "المركز الفلسطيني للإعلام"، أن "تجاوز حركة حماس عن الماضي المؤلم، لا يعني أنها ستتسامح مع أي محاولات مستقبلية من أي طرف لإثارة الفوضى، أو تحويل غزّة إلى بؤرة للاقتتال الداخلي".

وأضاف أن "التجارب التي مررنا بها جميعا، تؤكّد أن حسم الخلافات داخل الساحة الفلسطينية، سبيله الوحيد هو الحوار، والاحتكام إلى قواعد الديمقراطية".

لكنه استدرك: "هناك خط أحمر، لا يخص حركة حماس وحدها، وهو خيار المقاومة، الذي لا يخضع للمساومة. وينبغي ألا يكون محلّ أخذ ورد، وهو ما تم التفاهم عليه مع حركة فتح والفصائل الفلسطينية".

وعن العدد الكبير للقوائم التي ترشحت للانتخابات، قال: "هذا العدد الكبير يعكس حيوية المجتمع الفلسطيني، ورغبته في التصحيح والإصلاح والتغيير، ويبقى أن ما جرى هو تعبير عن الممارسة الديمقراطية التي ينبغي قبولها".

وتطرق للتصريحات الأخيرة للقيادي المفصول من حركة فتح ناصر القدوة والتي هاجم فيها ما أسماه "الإسلام السياسي"، وعلق بالقول: "هذه تصريحات أراد منها القدوة أن يقدّم أوراق اعتماده لدى قادة الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، في سياق طموح القدوة لوراثة محمود عباس".

وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه مراسل "المركز الفلسطيني للإعلام" مع نائب رئيس حركة حماس في الخارج، وعضو مكتبها السياسي محمد نزّال:

س: أعلنت لجنة الانتخابات المركزيّة الفلسطينية، تسجيل (36) قائمة انتخابية. ما هو تقييمكم لذلك، خصوصًا وأنّ هناك من يرى أن عدد القوائم كبير جدًّا ويعكس حالة واسعة من الانقسام السياسي؟!

ج: هذا العدد الكبير، يعكس حيوية المجتمع الفلسطيني، ورغبته في التصحيح والإصلاح والتغيير. ومما أعجب له، أن هناك "من لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب" كما يقول المثل الشعبي، فقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، لأنهم سمعوا أن هناك توجّهات نحو تشكيل قائمة وطنية واسعة، ورأوا في ذلك، ممارسة غير ديمقراطية، وأشهروا أسلحتهم ضد هذه الفكرة، التي أراها فكرة تعالج إشكالات كثيرة، وتمثّل خطوة مهمّة نحو تقليل هوامش الخلاف وتقليصه، ولكن هذه الموجة الغاضبة، كانت إحدى عوامل التراجع عن فكرة القائمة الوطنية الواسعة. لذا، ترتّب على ذلك، النزوع نحو تشكيل قوائم مستقلة ومنفصلة. ويبقى أن ما جرى هو تعبير عن الممارسة الديمقراطية التي ينبغي قبولها.

س: لعلّ ما توقّف عنده الكثيرون، هو التشظّي والانقسام، الذي أصاب حركة فتح بشكل غير مسبوق، إذ تقدّمت ثلاث قوائم "فتحاوية": الأولى، تمثّل فتح الرسميّة، والثانية، تمثّل تحالف البرغوثي والقدوة، والثالثة، تمثّل دحلان. هل هذا الانقسام سيخدم حركة حماس، خصوصًا أن هناك من يتّهمها، بأنها وراء تغذيته من خلال السماح لقيادات ورموز تيار دحلان بالعودة إلى قطاع غزّة، ومنحهم التسهيلات؟!

ج: مثلما لا نسمح نحن لأي طرف داخل الساحة الفلسطينية أو خارجها، بالتدخّل في الشؤون الداخلية لحركة حماس، فإننا لا نسمح لأنفسنا بالتدخّل في الشؤون الداخلية لحركة فتح. أما السماح بعودة رموز وقيادات تيار دحلان، فهو يأتي في سياق موقف أعلنته حركة حماس، بأنها لن تعارض عودة أي مواطن فلسطيني إلى غزة، في سياق مصالحات مجتمعية بدأ تنفيذها منذ بضعة أعوام، وتعثّرت لأسباب لا تتحمّل حماس مسؤوليتها، والانتخابات هي فرصة لتنفيذ هذا المشروع. وتبقى مسؤولية اعتماد القوائم من صلاحية لجنة الانتخابات، وليست من صلاحية حركة حماس، وهناك محكمة انتخابية تم تشكيلها لغرض النظر في الطعون الانتخابية.

س: ما هو تعليقكم على عودة تيار دحلان إلى غزّة، في ظل انتقادات حادة لهذه الخطوة، خاصة وأنه اتهم سابقا منكم بقيادة محاولة الانقلاب على حكومة إسماعيل هنيّة عام 2007، وكذلك في ظل الدعم غير المحدود الذي يلقاه من محور محدد في المنطقة؟

ج: نحن لسنا أسرى للتاريخ، ولا نتعامل بالمنطق العشائري أو القبلي، الذي يستند إلى عمليات "الثأر". من يريد الدخول في عملية مصالحة سياسية ومجتمعيّة، عليه أن يقوم بخطوات وقفزات نوعيّة بهذا الاتجاه. يبقى أن أقول: إن تجاوز حركة حماس عن الماضي المؤلم، لا يعني أنها ستتسامح مع أي محاولات مستقبلية من أي طرف لإثارة الفوضى، أو تحويل غزّة إلى بؤرة للاقتتال الداخلي. إن التجارب التي مررنا بها جميعا، تؤكّد أن حسم الخلافات داخل الساحة الفلسطينية، سبيله الوحيد، هو الحوار، والاحتكام إلى قواعد الديمقراطية، التي تعدّ "صناديق الاقتراع" هي أهمّها.

س: بعد أن كانت هناك أجواء تفاؤل، بعقد الانتخابات التشريعية على الأقل في موعدها، بدأت أجواء التفاؤل في التراجع، وانتشرت إشاعات واسعة النطاق، تشير إلى أن هناك نوايا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بتأجيل الانتخابات. فما هو موقفكم في حال وقع ذلك؟!

ج: لم نتبلّغ من أي جهة رسمية، عن وجود نوايا أو اتّجاه لتأجيل الانتخابات، ونحن نسمع عن ذلك كما تسمعون. بالتأكيد، نحن ضد تأجيل الانتخابات، والتذرّع بعدم إجراء الانتخابات في القدس، ينبغي أن يكون قرارًا مشتركًا من الفصائل التي اجتمعت في القاهرة، كما ينبغي أن يكون هناك حوار في البحث عن البدائل المناسبة لإجراء الانتخابات في القدس، بما يؤكّد مركزيتها وأهميتها وقداستها لدى الفلسطينيين، وبما لا يعطّل الانتخابات.

س: في حال تم تأجيل الانتخابات، الذي سيكون من طرف واحد غالبًا، فما هو الموقف الذي ستتخذونه؟!

ج: من السابق لأوانه، التعليق على افتراضات وتوقّعات قد تحدث أو لا تحدث، ولكن موقفنا واضح؛ وهو الإصرار على إجراء الانتخابات في المواعيد التي حدّدت، لأنها الخيار الوحيد أمام الفلسطينيين لاختيار قيادتهم التي ستتحمّل المسؤولية في الدفاع عن قضاياهم، وإيجاد الحلول لمعاناتهم وأزماتهم. وبغير ذلك، فإن القيادة الحالية ستبقى "مؤبّدة"، وستستمر إلى ما لانهاية.

س: هناك مخاوف لدى أنصار حماس، وأنصار خط المقاومة، أن تؤثّر نتائج الانتخابات سلبًا على هوامش تحرّك المقاومة، خصوصًا إذا لم تَحُزْ حماس على الأغلبية، وأنه سيتم الاحتكام إلى الأغلبية "المنتصرة" لإلزام حركة حماس بخيارات لا تريدها. ما هو ردّكم؟!

ج: إذا قَبلت حماس بالمنطق الديمقراطي، والاحتكام إلى "صناديق الاقتراع"، فإن عليها أن تلتزم بمخرجات ونتائج الديمقراطية، وبالتالي الالتزام بما يصدر عن المؤسسات والأطر المُنْتَخبة. ولكن هناك خط أحمر، لا يخص حركة حماس وحدها، وهو خيار المقاومة، الذي لا يخضع للمساومة. وينبغي ألا يكون محلّ أخذ ورد، وهو ما تم التفاهم عليه مع حركة فتح والفصائل الفلسطينية.

س: لكن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس، أعلن أكثر من مرّة أن خيار السلم والحرب هو من صلاحيات واختصاص السلطة، وليس الفصائل الفلسطينية، فبمَّ تعلّقون على ذلك؟!

ج: لا بد من تحديد المصطلحات وتحريرها أولاً.. نحن شعب فلسطينيي لا يزال يرزح تحت الاحتلال. وبالتالي، فإن حقه في المقاومة بأشكالها كافة يعدّ شرعيًّا وقانونيًّا وسياسيًّا وأخلاقيًّا. لذا لا يحق لأحد مصادرة هذا الحق من أي طرف كان، بأي ذريعة أو مبرّر. ولكن بالتأكيد تحتاج المقاومة إلى تنسيق بين فصائلها وقواها، ووضع ضوابط لها. وفكرة "غرفة العمليات المشتركة" التي نشأت في قطاع غزّة، كانت مبادرة من حركة حماس، ولقيت تفاعلاً وتجاوبًا من معظم الفصائل الفلسطينية، استنادا إلى ضرورة التنسيق والتعاون بما فيه المصلحة العامة. لقد تم تأسيس بُنية تحتية عسكرية للمقاومة في قطاع غزّة. وهذه البُنية هي ثروة للشعب الفلسطيني وملك له، وينبغي أن تُحسب ضمن "مدّخرات" القوة، ولا يجوز إجهاضها أو تدميرها. إننا لا نمانع في "ترشيد" المقاومة، وضبط أدواتها، وتوجيهها لخدمة الشعب الفلسطيني وقضيته، ولكن من موقع الإيمان بها، وليس مع موقع إدانتها والتخلّي عنها.

س: من الواضح أن إجاباتك، تنطلق من موقع أنكم وحدكم من تحدّدون الخيارات والاتّجاهات، متجاهلين وجود قوة محليّة وإقليمية ودولية مؤثّرة على القرار الفلسطيني، وأنها لن تسمح لكم بالتحرّك والعمل لتحقيق أهدافكم وما تطمحون وتريدون، وهي ستمارس ضغوطها على السلطة وقيادتها.. ما هو تعليقكم؟!!

ج: قوة الشعوب المُسْتضعفة والمُضطهدة والواقعة تحت الاحتلال، تكمن أساسًا في عدالة قضيتها، وهي لا تحتاج في ممارسة مقاومتها إلى إذن أو إجازة من أحد، وبالتالي فإنه لا أحد يستطيع أن يفرض رؤيته على المسارات والاتّجاهات الإستراتيجية للمقاومة. إننا ندرك الظروف والبيئات الصعبة التي تحيط بالمقاومة، وما تواجهه من تحديات، وقد تضطر المقاومة للانحناء للعاصفة أحيانًا، وقد تغيّر وتبدّل تكتيكاتها، ولكن دون التناقض أو التضاد مع إستراتيجياتها.

س: أطلق القيادي المفصول من حركة فتح، د. ناصر القدوة، تصريحات مفاجئة، أشار فيها إلى أن هناك مشكلة لحركة فتح بجميع أجنحتها مع تيار "الإسلام السياسي"، أو ما سمّاه "الإسلاموية السياسية". ما هو ردّكم على هذه التصريحات؟!

ج: هذه تصريحات أراد منها د. ناصر القدوة، أن يقدّم "أوراق اعتماده" لدى قادة الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، في سياق طموح القدوة لوراثة محمود عباس. على أي حال، هذه تصريحات ستضرّ بالقدوة شعبيًّا، ويخطئ القدوة إذا كان يظنُّ أن طريقه لرئاسة وقيادة الشعب الفلسطيني، سيكون عبر العداء مع ما سمّاه ساخرًا بـ"الإسلاموية السياسية". إنَّ حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وبقية القوى الإسلامية الفلسطينية المُقاوِمة، هي رقم صعب، لا يمكن تجاوزه. وإنّ معاداته، وإعلان الحرب عليه، سيجعل صاحبه يبوء بالخسران المبين.