العدد 1335 / 31-10-2018

"الحركة الإسلامية بين حقيقة الاستهداف وإمكانية النهوض" عنوان حلقة النقاش التي نظّمها موقع "آفاق نيوز" بالتعاون مع "المنتدى العالمي للوسطية" في مركز بيان يوم الخميس 25 تشرين الأول 2018، وشارك فيها عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الإسلامي وقضايا الحركة الإسلامية والمنطقة.

تضمّنت الحلقة ورقتين مفتاحيّتين، الأولى كانت للقيادي في الجماعة الإسلامية في لبنان، والنائب عنها في الدورة السابقة في المجلس النيابي ، الدكتور عماد الحوت، حول تجلّيات الاستهداف الذي تتعرض له الحركة الإسلامية في المنطقة، وقد تناولت ورقة الدكتور الحوت تمهيداً دعا فيه إلى عدم الاستغراق في نظرية المؤامرة من خلال الحديث عن استهداف الحركة الإسلامية، وأشار إلى أن الحركة لها تأثيرات متفاوتة في أماكن انتشارها، وأن الربيع العربي الذي انطلق في العام 2011 جعل الحركة الاسلامية تتصدّر المشهد السياسي في أكثر من بلد عربي، إلا أن ذلك في المقابل جعلها تتعرض لاستهداف الثورات المضادة , الذي ما يزال مستمراً.

ثم بعد ذلك أشار الدكتور الحوت إلى مظاهر الاستهداف الذي تتعرّض له الحركة الإسلامية، فأشار إلى مجموعة مستويات، منها المستوى المحلي الذي يرتبط بمصالح قوى النفوذ في المجتمات المحلية المتمثلة بالنظام الاستبدادي والدولة العميقة، ورجال الأعمال المنتفعين من الفساد، والاعلام الموّجه، والأمن وغيره، ولفت كيف اجتمع كل هؤلاء مثلاً في مواجهة الرئيس المنتخب في مصر، محمد مرسي.

وعلى المستوى الإقليمي أشار الدكتور الحوت إلى الكيان الصهيوني ودوره في إفشال الربيع العربي لأنه استشعر مدى الخطر الذي يتهدّده جراء ثورات الشعوب. كما أشار إلى الثوارت المضادة التي كانت مموّلة وموجّهة من قبل أنظمة وحكومات في المنطقة متضررة من ثورات الشعوب.

دولياً أشار الدكتور الحوت إلى موقف الأدارة الأمريكية من الربيع العربي وكيف عملت على استهداف العمل الاسلامية وتحجيمه وعلى إشاعة تهمة "الإرهاب" على كل من يعمل في الحقل الإسلامي. كما لم ينسَ الدكتور الحوت الإشارة إلى معطى آخر هو أحد مظاهر استهداف الحركة الإسلامية ألا وهو الفكر القاعدي الذي تحوّل إلى "النصرة" و"داعش" وجرى استقطاب الكثير من القطاعات والشباب إلى هذا الفكر وكان أحد مظاهر استهداف الحركة الإسلامية التي تتميّز بتعقّلها ووسطيتها.

وختاماً أكد الدكتور الحوت أن هذا الاستهداف بلغ ذروته، وأنه سيبدأ بالانحسار والتراجع أمام صمود التيار الإسلامي الذي وحقق انتصارات متفاوتة في بعض البلدان كالكويت والأردن والجزائر والمغرب وموريتانيا وغيرها، إلا أنه دعا أيضاً الحركات الإسلامية والتيارات الإسلامية إلى مراجعة أدواته وهياكله حتى يتمكن من مواكبة الموجات الثورية الجديدة القادمة والتناغم معها، لأن الثورة التي انطلقت في العام 2011 هي موجة ثورية واحدة ستتبعها موجات ثورية أخرى.

الورقة المفتاحية الثانية كانت للباحث في الشأن الإسلامي، والمدير السابق لمعهد العلوم الاجتماعية، الدكتور عبد الغني عماد، وتضمّنت استعراضاً للثورات العربية وقال إنها مرحلة قد تطول، وأكد أن الربيع العربي جعل الرأي العام العربي في المعادلة الأساسية للحكام، كما أشار إلى أن الحركات الإسلامية حقّقت بعض الإنجازات المهمّة في عدد من الأقطار، إلا أنه سأل لماذا ضاعت هذه الإنجازات ومن المسؤول عن إضاعتها؟ داعياً إلى ضرورة مراجعة التجربة، وأن تكون هذه المراجعة ليست شكلية بل تدخل إلى العمق وأن تكون أكثر جدّية، لأن الشارع العربي أصيب بنوع من الإكتئاب السياسي جراء ما أصاب الحركات الإسلامية، كما دعا إلى عدم حرق المراحل بل التدرّج في العمل وصناعة التحالفات بمرونة أكبر، وإلى مغادرة الحزبية الضيقة وإلى مزيد من الاستيعاب، مشيراً في هذا المجال إلى النماذج التركية والتونسية والمغربية مع الأخذ بالفارق بين كل مجتمع من هذه المجتمعات، لأن التقليد الأعمى لا ينفع في مثل هذه الأمور.

وحدد الدكتور عبد الغني عماد مجموعة نقاط تشكّل فرصة لنهوض الحركات من جديد وريادة الساحة العربية والإسلامية وأبزرها :

-تجديد الخطاب السياسي وتطويره بحيث يتضمّن قليلاً من الأيديولوجية وكثيراً من المصالح والإنجازات.

- الفصل بين السياسي والدعوي.

- حسم الخيار الديمقراطي بالنسبة للحركات الإسلامية بحيث لا تكون آليات فقط بالنسبة إليهم.

- إدخال الديمقراطية في صميم البنية التنظيمية والتربوية للحركات الإسلامية.

-وأخيراً أشار إلى أن ذلك يحتاج أيضاً إلى بيئة سياسية مؤاتية.

ثم كانت مداخلات لعدد من المشاركين في الحلقة، فأشار بعضهم إلى ضرورة عدم تمّيز الحركة الإسلامية عن مجتمع المسلمين ( الإخوان المسلمين والمجتمع المحلي)، كما دعا إلى اعتماد التغيير الناعم وعدم اعتماد خيار الثوارت.

أشار البعض الآخر إلى أن الحركة الإسلامية عبارة عن أداة أما الإسلام كدين والمسلمين كأمة هما الثابتان، ولذلك نحتاج إلى تغيير الأداة لأننا بتنا في عصر ما بعد الحركة الإسلامية.

أشار مشاركون آخرون إلى ضرورة عدم إهمال الأخطاء الداخلية للحركات الإسلامية، وسأل لماذا لم يصار إلى تقدير حجم قوة الدولة العميقة في كل قطر، والإفادة من تجارب آخرين، كما أشار إلى الاستهداف الروسي، وسأل لماذا لا يصار إلى الإفادة من التقاطعات الدولية.

أشار مشاركون آخرون إلى أن التغيير قادم ولكن على الحركة الإسلامية أن تكيّف نفسها لتكون هي العامود الفقري فيه، لأن الغرب بدأ مشروعاً لوراثة الأنظمة المتسبدة في بلداننا، مؤكداً أننا بحاجة إلى خطاب آخر مختلف عن الخطاب الذي كان معتمداً قبل ثورات الربيع العربي.

واتفق المشاركون أن هذه الحلقة والأفكار التي طرحت فيها هي محاولة لإثارة النقاش في هذه المسائل في كل الأماكن, وصولاً إلى إنضاج خلاصات تشكّل لاحقاً نقطة ارتكاز في عملية بناء مسار جديد للحركات الاسلامية في المنطقة.