تفسخ جديد في السلطة !
وجهة نظر العدد 1363 / 22-5-2019

على وقع الخلافات حول موازنة عام ٢٠١٩ ، برزت مزيد من مظاهر التفسخ داخل بنيان السلطة اللبنانية التي ما زالت تشهد عمليات مد وجزر بين مراكز القوى المنتشرة فيها . وتلك عملية تطال ميزان القوى الداخلي تحت وطأة النتائج التي أسفرت عنها إنتخابات أيار ٢٠١٨ التي عاكست نتائج إنتخابات عام ٢٠٠٩ وثبتت زمام الأمور في قبضة أطراف معسكر الثامن من أذار وإن كانوا متباعدين نسبيا بفعل الخلاف الذاتي والموضوعي بين التيار الوطني الحر من جهة وحركة أمل وتيار المردة من جهة أخرى . وقد بلغت الأمور ذروة في التفسخ لدى وصول العسكريين المتقاعدين قاب قوسين أو أدنى من قاعات السراي الحكومي التي كان مجلس الوزراء برئاسة الرئيس سعد الحريري منعقدا فيها لمناقشة الفصول الأخيرة من موازنة العام الحالي المتأخرة أصلا في ولادتها المفترضة .

جدل حول البطريرك صفير ...
وجهة نظر العدد 1362 / 15-5-2019

لا يمكن لأحد أن ينكر الدور المحوري التاريخي للبطريرك الكردينال نصر الله صفير لبنانيا ومسيحيا ومارونيا ، خصوصا في العقود الثلاثة الأخيرة التى تولى فيها سدة البطريركية المارونية (1986 - 2011) . وقد حفلت هذه الحقبة بعدد من التطورات والتحولات التى أدى فيها من موقعه دورا فاعلا ومؤثرا بكل أبعاده السلبية والإيجابية ووفق كل مصدر من مصادر التقييم والدراسة والبحث . ويمكننا في هذا الإطار أن نتحدث عن مستويات ثلاث من الأداء في المعارك السياسية التي خاضها من موقعه الديني المتقدم :

خفض عجز الموازنة أربك القوى الكبرى في الحكومة
وجهة نظر العدد 1361 / 8-5-2019

عضلة خفض العجز في موازنة عام 2019 أربكت القوى السياسية الكبرى في البلد ، خصوصا أمام قواعدها الإنتخابية والجماهيرية التي أمنت لها في مراحل سابقة خدمات شتى ذات طابع طائفي أو مذهبي أو قطاعي , وبتنا نعاين بأم العين ثلاثة من هذه القوى تعاني مع قواعدها الجماهيرية أو النخبوية كي لا تأتي إجراءات خفض العجز على حسابها ، ألا وهي التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحركة أمل . دون أن يعني ذلك أن باقي القوى الرئيسية ستكون بمنأى عن إنعكاسات تلك الإجراءات المفترضة . ولا يخفى على أحد أن ذلك الخفض بات إلتزاما من الدولة اللبنانية عموما ومن الرئيس سعد الحريري خصوصا أمام الدول المانحة في مؤتمر سيدر وأمام المؤسسات المالية الدولية التي دأبت على النصح بضرورة إتخاذ إجراءات شتى لتحقيق خفض العجز في الموازنة العامة .

الإستدانة من الرواتب .. بلا فوئد
وجهة نظر العدد 1359 / 24-4-2019

في حمأة القلق الشعبي الذي اجتاح قطاعات واسعة من الموظفين المدنيين والعسكريين جراء الحديث عن اقتطاع مبالغ من رواتبهم وتعويضاتهم وفق ما هو مطروح في موازنة العام الحالي ، حصل خرق واضح للهدوء السائد بين الرئاستين الأولى والثانية ... وذلك عندما أعرب رئيس الجمهورية ميشال عون من بكركي وصبيحة عيد الفصح عن امتعاضه من التأخر في إقرار موازنة العام الحالي ، غامزا من قناة رئيس الحكومة سعد الدين الحريري ووزير المالية علي حسن خليل . وذلك على الرغم من نفي قصر بعبدا أن يكون المقصود من كلام رئيس الجمهورية ايّ من الرئيس الحريري أو الوزير خليل . إثر ذلك أعربت بعض الأوساط عن خشيتها من مضاعفات الكلام الذي صدر في بكركي عن العلاقات الرئاسية الهادئة حاليا ، ولكن هذه الخشية لم تتحقق ومر الأمر حتى هذه الساعة بهدوء كرسه الرئيس الحريري من خلال عدم الإنجرار الى أي سجال رئاسي مفترض .

اجتماع بيت الوسط : حكومة مصغرة
وجهة نظر العدد 1358 / 17-4-2019

بسرعة إشتعلت الأرض على وقع الحديث عن تخفيضات قد تطرأ على رواتب الموظفين في الدولة اللبنانية ، وأمتلأت الشوارع والأوتوسترادات الفاصلة بين المحافظات والمناطق اللبنانية بالمعتصمين القلقين على مستقبل معاشاتهم وبالأخص معاشاتهم التقاعدية ... خصوصا ما يتصل بالمتقاعدين العسكريين الذين كانوا قادرين على توجيه أقسى العبارات المهينة لمسؤولي الدولة دون أن يتعرض لهم أحد من الجهات القضائية المختصة . وقد حدث كل ذلك اثر انعقاد إجتماع برئاسة الرئيس سعد الحريري لمناقشة موضوع الموازنة في بيت الوسط وقد ضم الإجتماع وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المالية علي حسن خليل والمعاون السياسي لأمين عام حزب الله الحاج حسين خليل والوزير أكرم شهيب والنائب جورج عدوان والوزير يوسف فنيانوس حيث اكتمل عقد القوى السياسية الرئيسية التي يتشكل منها مجلس الوزراء في محفل يشبه المجلس الرئاسي الحاكم الذي يتولى الحكم في الاتحاد السويسري الطيب الذكر . ما يعيدنا بالذاكرة الى مطالبة البعض باعتماد نظام المجلس الرئاسي المشار اليه .

" هيصة " طرابلس هل تضر المستقبل ؟
وجهة نظر العدد 1357 / 10-4-2019

على الرغم من حجمها الصغير في المعيار الإنتخابي العام ، فان معركة طرابلس الفرعية الناتجة عن قبول الطعن من قبل المجلس الدستوري بنيابة دينا جمالي عن أحد المقاعد النيابية لعاصمة الشمال تكتسب أهمية سياسية لا بأس بها , حيث يرغب العديد من القوى السياسية تثبيت وقائع ما في ميزان القوى القائم شماليا ولبنانيا وإسلاميا وسنيا على وجه التحديد . فتيار المستقبل يرغب في ترميم قوة صورته وتجديد الإثبات أن مقولة " بي السُنة " حقيقة قائمة وهي ممنوحة بشكل راسخ للرئيس سعد الدين الحريري دون أن يمس ذلك بانفتاح وريث رفيق الحريري على كل الطوائف والمذاهب في إطار إنصهار وطني مميز يحرص الرئيس الحالي للحكومة على تأكيد التشبث به . وهذا يتطلب بطبيعة الحال السعي الحثيث لاكتساح إنتخابي ينفذه تيار المستقبل في طرابلس ، خصوصا بعد إنسحاب المنافس المفترض لديما الجمالي المطعون بنيابتها ممثلا بالمرشح طه ناجي المدعوم من قبل النائب فيصل كرامي وحلفاء حزب الله في عاصمة الشمال . وقد بات الفوز العادي في هذه المعركة الإنتخابية أمراً غير لائق بالتيار الأزرق الذي يحشد رموزه وييمم وجودهم شطر عاصمة الشمال المطلوب ان تجدد ولاءها للقيادة الحريرية . وقد أعلن في هذا السياق أن رئيس الحكومة سعد الحريري سيتوجه شمالا لشد العصب المستقبلي ، وقد يلحق به رئيسة كتلة المستقبل النيابية السيدة بهية الحريري فضلا عن الرئيس فؤاد السنيورة الذي قد يتشارك مع اللواء أشرف ريفي في بعض النشاطات الإنتخابية المشهودة ، علما أن أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري باتت إقامته في عاصمة الشمال شبه دائمة وهو يتابع العمل التنظيمي والسياسي " على الأرض " .

حكومة الرؤوس المتعدّدة !
وجهة نظر العدد 1356 / 3-4-2019

هل باتت عندنا حكومة برؤوس متعددة ؟ سؤال يطرح نفسه بعد السطوة التي بات يمتلكها تحديدا وزير الخارجية اللبنانية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل , وهي سطوة تمتد في مفاعيلها لتشمل كل الشأن الحكومي المتعدد الجوانب والمساحات . وهي ناتجة عن الحجم النيابي الذي احتله التيار الوطني الحر في انتخابات العام الماضي النيابية ، وعن الغطاء الرئاسي الذي يلجأ اليه هذا التيار من جراء وجود العماد ميشال عون في سدة الرئاسة الأولى . كما أن أطرافا أخرى تشكل رؤوسا إضافية في بنية الحكومة مثل الوزير علي حسن خليل الممثل الرئيسي لحركة أمل في الحكومة الحالية الذي يمارس دوره الفاعل بتهذيب معقول ، ولا ننسى حزب القوات اللبنانية ونائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني الهادىء بامتياز ما يجعله بعيدا عن اي استفزاز مفترض لرئيس الحكومة في أي موقف من المواقف ... غير ان حاصباني وحزبه القواتي يستفز التيار الوطني الحر الذي يرى نفسه مستهدفا من قبل حزب "القوات" على الدوام .

كسر جليد بين "الحزب" و"القوات"
وجهة نظر العدد 1355 / 27-3-2019

كانت جولة وزير الخارجية الأميريكية في بيروت عاصفة بالمواقف المعادية ل "حزب الله" ، وذلك في إطار التحريض والحث على القطيعة مع هذا الحزب الذي تعتبره الإدارة الأميركية كيانا إرهابيا ينبغي محاربته والتصدي له . وقد استنفرت الديبلوماسية الأميريكية كافة قواها لتحقيق هذه الغاية ووظفت كل علاقاتها في هذا السبيل . فكيف كانت النتائج التي ترتبت على هذه الزيارة وماذا جنت الإدارة الأميريكية من اللقاءات التي عقدها مايك بومبيو مع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم ؟ لقد واجه الوفد الأميركي الزائر موقفا موحدا نفي عن حزب الله تهم الإرهاب مع التأكيد الجازم على مشروعية الحزب السياسية التي اكتسبها بطريقة ديموقراطية من خلال العديد من جولات الإنتخابات التي حصلت في لبنان منذ عام ١٩٩٢ . وقد تكرست هذه المشروعية أكثر وأكثر إبتداء من عام ٢٠٠٥ عندما تمثل "حزب الله" في الحكومات المتعاقبة وتعاون مع العديد من القوى السياسية حتى المخاصمة له خلال أدائه للعمل الوزاري والحكومي والبرلماني . وقد سمع الضيف الأميركي هذه المنظومة من التعريف عن "حزب الله" في قصر بعبدا ، وفي عين التينة مقر رئيس المجلس النيابي نبيه بري وفي قصر بسترس مقر وزارة الخارجية اللبنانية . وإن تميز الكلام الذي سمعه بومبيو في السراي الحكومي من رئيس الحكومة سعد الحريري عما سمعه من المسؤولين الآخرين إلا أن المحصلة النهائية لكلام الحريري تؤكد على الحفاظ على إستقرار الساحة الللبنانية وهذا ما يتطلب التعايش مع "حزب الله" رغم الخلافات السياسية القائمة بين الحريري و"حزب الله" . وقد بدا الخطاب الحاد الذي لجأ اليه وزير الخارجية الأميريكي مايك بومبيو حيال "حزب الله" متباينا مع مواقف القادة اللبنانيين بشكل واضح وهذا ما أكده وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الوزيرين في قصر بسترس عندما أكد أن لبنان لا يعتبر "حزب الله" حزبا إرهابيا مع التأكيد على حق لبنان بمقاومة العدوان والإحتلال .

ماذا لو تعطلت آلية تبادل المنافع ؟
وجهة نظر العدد 1354 / 20-3-2019

من على منبر الرابع عشر من آذار لوح رئيس التيار الوطني الوزير جبران باسيل باسقاط الحكومة ، كمن يمزق دمية صنعها مع رفاقه على امتداد تسعة أشهر ، او كمن يهدم قصرا من الرمل بناه على شاطىء البحر خلال رحلة للسباحة . هذا شكل من أشكال الخفة السياسية التي تجعل من يسعى لأن يتقمص دور بطل الطائفة ينسى التسويات التي سهر على صياغتها ونسجها مع شركاء سياسين لهم طموحات موازية بتقمص أدوار أبطال الطوائف الأخرى . وعلى طريقة حرب التحرير التي انطلقت في ١٤ أذار ١٩٨٩ التي أرادت طرد سوريا من لبنان , أطلق جبران باسيل حرب تحرير لبنان من النازحين السوريين ... ولكن المجال لا يتسع للمدفع هذه المرة , فلا بأس من اللجوء الى المدافع الإفتراضية التي تجعله يستمر في التفوق على خصومه ومنافسيه المسيحيين .

تعاكس الإتجاهات لا يعنى اصطدامها
وجهة نظر العدد 1353 / 13-3-2019

لعل انطلاقة العمل الحكومي تتنوع اتجاهاته في حسابات الأطراف الفاعلة في البنية المكونة لمجلس الوزراء ، وهذا ما يمكن رصده من خلال تتبع حركات الوزراء المعنيين . فالتيار الوطني الحر يقدم معالجة موضوع النازحين السوريين وإعادتهم الى بلادهم على غيره من المواضيع ، وتيار المستقبل ومعه الرئيس سعد الحريري يتابع الرعاية الدولية للشأن الاقتصادي اللبناني من خلال مؤتمر سيدر في نسخته الأصلية ، وحاليا من خلال مؤتمر بروكسل المتعلق بموضوع النازحين . هذا في الوقت الذي جدد فيه حزب الله عزمه على متابعة ملفات الفساد الذي أوصل بعضها الى القضاء اللبناني الذي يفترض أن يبت في مضامينها سلبا أم ايجابا . ويتأبط كل طرف من الأطراف هموماﹰ أخرى الى جانب الهموم الرئيسية المشار اليها والمعلنة على الملأ ... فالتيار الوطني الحر يعلم أنه بات المعني الأكبر في التصدي لمعضلة الكهرباء من خلال توليه لهذه الحقيبة الهامة , مع عدم إغفال العين عن إنتخابات الرابطة المارونية التي يخوض غمارها العضو السابق في تكتل التغيير والإصلاح نعمة الله أبو النصر وذلك على رأس لائحة متكاملة . ويعتبر التيار الوطني الحر نفسه معنياﹰ باستكمال السيطرة على هذه الهيئة المارونية من أيام الراحل شاكر أبو سليمان الذي ترأسها لسنوات طويلة . أما تيار المستقبل فانه يخوض غمار معركة الإعادة في طرابلس على أحد المقاعد السنية في المدينة الذي تم الطعن به ونزعه من السيدة ديما جمالي . وتتمتع هذه المعركة برمزية كبيرة في ساحة تعج بالقوى المتنوعة التي تشمل تيار المستقبل وتيار العزم وآل كرامي والنائب محمد كبارة واللواء أشرف ريفي والجماعة الاسلامية وجمعية المشاريع وغيرهما من القوى المحلية التي يجب أن تفرز مواقفها من أجل أن تظهر صورة صاحب المقعد النيابي المشار اليه . وكان لافتا " لقاء القمة " الذي عقد في منزل الرئيس فؤاد السنيورة وضم الرئيس سعد الحريري واللواء أشرف ريفي وذلك من أجل الحؤول دون تبعثر أصوات البيت الواحد ما قد يفسح في المجال أمام اللقاء التشاوري كي يقضم مقعدا نيابيا سنيا جديدا يضيفه الى رصيده المزعج للرئيس الحريري .

1234567