انسيابيّة بري .. هل تضعف ؟
وجهة نظر العدد 1349 / 13-2-2019

رجل التوازنات الكبرى في الدولة اللبنانية هو رئيس المجلس النيابي نبيه بري ، الذي كان قادرا على الدوام على سلوك طرق انسيابية فاعلة في كل الأزمات التي واجهت البلد خلال ترؤسة للسلطة التشريعية في لبنان . فعلى الرغم من كونه الحليف التاريخي الأول لسوريا ، فانه كان قادرا على مواجهة إعصار الرابع عشر من شباط ٢٠٠٥ بحذاقة جعلته محط إجماع كافة الفرقاء على دوره وموقعه التقاطعي الذي لم يمنعه من الانحياز الى أحد المعسكرين السياسيين للذين تواجها منذ ذلك التاريخ وحتى هذه الساعة ، ألا وهو معسكر الثامن من أذار ... وقد حمل بري صفة الحليف الرئيسي لسوريا في لبنان منذ الحرب الأهلية التي كانت ٦شباط ١٩٨٤ إحدى محطاتها الكبرى ، و قد ساهمت هذه المحطة في وضع حد لهيمنة أعداء سوريا في لبنان الذين سيطروا على البلد إبتداء من شهر حزيران ١٩٨٢ . كما أن دور الرئيس نبيه بري في حرب المخيمات التي وقعت على الأرض اللبنانية بين عامي ١٩٨٥ و١٩٨٨ بالإضافة الى حرب أمل - حزب الله بين عامي ١٩٨٨ و ١٩٩١ جعلت من الرجل منفذا للإرادة السورية وفق إتهامات الكثير من خصومه السابقين وحلفائه الحاليين . مع ملاحظة أن الرئيس بري وحركة أمل يعتبران أن لديهما الكثير من الإعتبارات التي فرضت هذه الحروب بمعزل عن المصلحة السورية في نشوبها . وكانت مرحلة ما بعد اتفاق الطائف التي امتدت على تسعينات القرن الماضي تكريسا للعلاقة الوثيقة التي ربطت بين بري ودمشق التي وقفت الى جانبه في كثير من المناسبات والتي كانت فيها كفة الرئيس بري ترجح على من عداه من الرؤساء ومن مواقع السلطة الأخرى ومن حزب الله أيضا . وفي نظر البعض أن تاريخية العلاقة بين بري ودمشق لا تنسجم مع "برودة" علاقته الحالية معها ابتداء من عام ٢٠٠٥ وحتى هذه الساعة ، حيث لوحظ غياب أي لقاء علني بين الرئيس بري والرئيس السوري بشار الأسد , أو أي من وزرائه أو معاونيه على إمتداد السنوات الأربع عشرة الماضية .

باريس .. ونادر وسعد وباسيل
وجهة نظر العدد 1347 / 30-1-2019

قبل أكثر من عامين وفي العاصمة الفرنسية باريس نضجت التسوية الرئاسية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر, وتم الإتفاق على انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بغية إنهاء الفراغ الرئاسي الذي إستمر لأكثر من عامين ( من ربيع ٢٠١٤ الى خريف ٢٠١٦ ) ، وذلك في مقابل إعادة الرئيس سعد الحريري الى سدة الرئاسة الثالثة . وقبل أقل من أسبوعين شهدت العاصمة الفرنسية عدة لقاءات معلنة وغير معلنة بين الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ، وكانت هذه اللقاءات على جانب كبير من الأهمية والجدية التي قد تقود الى ولادة الحكومة اللبنانية المفترضة والتي مضى أكثر من ثمانية أشهر على بدء العمل لتشكيلها إثر تكليف الرئيس الحريري برئاستها . في لقاءات ٢٠١٦ التي مهدت لإنضاج التسوية الرئاسية لعب نادر الحريري دورا رئيسيا وبارزا ، أما في لقاءات الأسبوعين الأخيرين فلم يرد إسم ابن عمة الرئيس الحريري في عداد المساهمين في إنضاج الطبخة الحكومية التي قد تكون شهية بالنسبة للبعض وغير شهية بالنسبة للبعض الآخر . ولكن الأكيد هو أن دور نادر الحريري لم ينته في تاريخ الحريرية السياسية , وقد لا ينتهي في السياسة اللبنانية بعد أن أثبت جدارته المتكررة في اللعب السياسي التفاوضي المتقن خصوصا في الظل الظليل . وقد عودتنا السياسة اللبنانية وغير اللبنانية على فعالية العمل الدؤوب في الظل المشار اليه . ويتميز الظل الفرنسي على ما يبدو بنجاعته المميزة بكل ما له علاقة بلبنان الوطن الذي يحتاج على الدوام الى أم حنون رؤوم تضمد جراحاته وتكفكف دمعه وتساعد في حلحلة الأزمات والمشكلات والخلافات التي تقع بين أبنائه . وهذا ما يزيد من الجمال الباريسي الذي يستحوذ على إعجاب الكثير من الساسة والقادة اللبنانيين الذين يملك عددا منهم منازل ودور وفيلات فخمة في عاصمة العطور والأزياء والفنون التي يأتي من ضمنها فن السياسة والديبلوماسية والعلاقات المتشعبة .

لماذا غاب رد باسيل على بري ؟
وجهة نظر العدد 1346 / 23-1-2019

طاحنة كانت تلك المواجهة التي نشبت بين أهل الحكم اللبناني حول إنعقاد القمة العربية الإقتصادية في بيروت في الأسبوع المنصرم ، وقد صال وجال فيها رئيس المجلس النيابي نبيه بري دون أن يلقى الرد الإعتيادي الصاخب من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل . وقد حصلت تلك المواجهة تحت خانة المواجهة الإقليمية والدولية الأكبر حجما والتي تستعر وتتماوج صعودا وهبوطا في المنطقة . وساهم ذلك في تهميش الإستحقاق المحلي القانوني والدستوري المتمثل بتشكيل حكومة ما بعد الإنتخابات النيابية المنتظرة منذ شهر أيار الماضي . واللافت في هذه المواجهة إنخراط معظم الأطراف السياسية في أتونها المتأجج دون أن يعني ذلك إنقطاع الخيوط الدقيقة الرابطة بين هذه الأطراف . ويأتي في طليعة الأسباب التي أدت الى غياب الرد الصاخب من الوزير باسيل ما يلي : - الخشية من أن يؤدي هذا الرد المفترض الى الغرق في مزيد من الأجواء السلبية التي قد تؤدي الى مزيد من الأذية لمستوى الحضور في تلك القمة العربية الإقتصادية التي تضررت ضررا بالغا من موقف الرئيس نبيه بري حيال مشاركة ليبيا فيها وعدم مشاركة سوريا .وقد حصل ذلك الضرر من خلال موقف بري السياسي الذي دعم بموقف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ، ومن خلال موقفه على الأرض وما جرى من إنزال للعلم الليبي في العاصمة بيروت قبيل موعد القمة بأيام .

بكركي والحديث عن المثالثة
وجهة نظر العدد 1345 / 16-1-2019

يأتي اللقاء التشاوري الماروني الذي انعقد في بكركي بدعوة من البطريرك الماروني بشارة الراعي في ظل ازدحام التعقيدات السياسية على الساحة اللبنانية التي كان من أهمها حالة العقم الكبير بالنسبة لتشكيل الحكومة ، وانفجار الخلاف حول انعقاد القمة العربية الإقتصادية وما يتصل بمشاركة سوريا وليبيا في هذه القمة . فضلا عن عدة مفردات سياسية مختلف على مضامينها في المارسة السياسية لأهل الحكم في لبنان . مع ملاحظة أن الكلمة الإفتتاحية لهذا اللقاء التي ألقاها البطريرك الراعي قد أشارت الى عدة مخاوف وهواجس مسيحية ومارونية مزمنة كان لا بد من التعبير عنها من خلال هذا اللقاء . وقد تميز هذا اللقاء الذي انعقد بعد أكثر من عامين من التئام آخر اجتماع للقوى السياسية المارونية ، بغياب القادة الموارنة الكبار أو قادة الصف الأول ... حيث العماد ميشال عون قد بات في سدة الرئاسة الأولى ما يحول بينه وبين حضور هذا اللقاء . أما سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية فقد تغيب بفعل غياب الصف الأول عن هذا الاجتماع . وكذلك حذا حذوه الرئيس أمين الجميل الذي كان قد أسند رئاسة حزب الكتائب الى نجله سامي الجميل وبات هو خارج السياق التمثيلي لهذا الحزب الذي يمارس فيه دورا توجيهيا ليس الا . ويبقى تيار المردة الطرف الماروني الوحيد الذي حضر رأس الهرم السياسي والتنظيمي فيه من خلال النائب السابق سليمان فرنجية .

العودة الى بكركي
وجهة نظر العدد 1344 / 9-1-2019

على الرغم من التعب والإرهاق الذين سببتهما العاصفة "نورما" للمواطنين اللبنانيين ، فانها في المقابل أراحت ولو بشكل جزئي المعنيين بتأليف الحكومة اللبنانية المفقودة منذ أكثر من سبعة أشهر بفعل إنشغال الوطن بالتطورات المناخية العاصفة وما تلى ذلك من إنهماك لبناني مميز باطلاق النكات المتعلقة بهذا الحدث الطبيعي الهام . وقد فتحت أضرار العاصفة وخسائرها ومتاعبها جراح الحكومة وجراحيها وأورد المحتجون على أوضاع العاصفة التأخر في تشكيل الحكومة من ضمن الأسباب الرئيسة التي تقف وراء تلك الأضرار والخسائر دون أن ننسى الضعف والخلل في البنى التحتية اللبنانية كقضية مزمنة قيل أن مليارات الدولارات قد دفعت عليها دون نتيجة تذكر . كل ذلك لم يحجب الحجم الكارثي لمأزق تشكيل الحكومة الذي وصل في أحد مشاهده الى حدود إغراق الرئيس المكلف سعد الحريري بخمسة اقتراحات من قبل وزير الخارجية جبران باسيل للخروج من المعضلة الحكومية . ما يكشف عن وجود ترف جدلي مفعم بالراحة من جراء الركون الى حكومة تصريف الأعمال الأنيقة التي تفعل فعلها ويسعى بعض الساسة والقادة الى تفعيل دورها تحت عنوان ضرورة إقرار الموازنة بالإستناد الى سابقة قانونية ودستورية حصلت في ١٩٦٩ أيام حكومة تصريف الأعمال التي كان يرأسها الرئيس الراحل الشهيد رشيد كرامي . في هذه الأثناء يمارس رئيس التيار الوطني الحر دور الوزير المؤلف في تشكيل الحكومة الموعودة ، وفق التسمية التي أطلقها الوزير السابق والنائب الحالي فيصل كرامي في إشارة منه الى تجاوز الرئيس المكلف من قبل الوزير باسيل عبر التدخل المباشر وغير المباشر في عملية تأليف الحكومة المكلف برئاستها حاليا الشيخ سعد الحريري . وقد غمز النائب كرامي من قناة كل الجهات الدينية وغير الدينية التي اعترضت على سعي النواب السنة الستة المحسوبين على معسكر الثامن من أذار وطعنت في استقلالية مطالبتهم التوزيرية .

ألوان نافذة اللقلوق
وجهة نظر العدد 1343 / 2-1-2019

تغريدة الوزير جبران باسيل التي أطلقها من منطقة اللقلوق عشية رأس السنة الميلادية ، جعلته يطل على ثلاثة ألوان رئيسية وبضعة ألوان استلحاقية دفعت البعض للمبالغة في استكشاف تحالفات الرجل الكامنة ، أو تلك التي تحيا في العقل الباطن السياسي للتيار الوطني الحر من خلال هذه الألوان . فتلك النافذة أظهرت له لون الثلج الأبيض ولون السماء الزرقاء مضافا لهما الأفق البرتقالي الذي يحلم به قادة ومحازبي التيار الوطني الحر ممن استعاروا هذا اللون قبل ثلاثة عشرة سنة من أوكرانيا وثورتها الناجحة التي أمل مناصرو العماد ميشال عون أن يكرروها في لبنان مع بدايات العام ٢٠٠٥ . وقد عمد الوزير باسيل الى اطلاق تغريدة إضافية ضم الأصفر والأخضر الى الألوان السابقة ، في خطوة استلحاقية تهدف الى الحفاظ على التحالفات الحالية للوزير باسيل وتياره الوطني الحر . وإذا أردنا أن نساير أولئك المبالغين في استكاشافاتهم المتنوعة ، فان اللون الأزرق الذي يشير الى تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري الذي ورد ذكره في التغريدة الباسيلية اللقلولية الأولى كان مقدما على غيره من الألوان . ما يوحى بأن المصالح المشتركة للتيارين الأزرق والبرتقالي ما زالت متطابقة حتى هذه اللحظة السياسية المشهودة . وحيث يسجل أن الوزير باسيل قدأكد من خلال واقعة نهر الكلب التي أعلن فيها رئيس التيار الوطني الحر قبل حوالي الشهر من الزمن ، رغبته الجامحة في الإضاءة التاريخية على خروج الجيش السوري من لبنان عبر لوحة إضافية للجلاء . وهذا ما يزيد من عناصر اللقاء السياسي بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر الذي كان قد وقف والرئيس ميشال عون الى جانب الرئيس سعد الحريري في قضية تمثيل النواب السنة الستة المحسوبين على معسكر الثامن من اذار .

حكومياﹰ : الحمل الطبيعي تسعة أشهر ؟!
وجهة نظر

وفي الشهر السابع استراح سعد الدين رفيق الحريري ، ليس لأنه تمكن من تشكيل الحكومة العتيدة , بل لأن الكرة خرجت من ملعبه وباتت في ملعب الآخرين . وقد شعر الرجل انه نجح في الصمود في وجه محاولات انتزاع أحد المقاعد من حصته الحكومية المحجمة من جراء التحجيم الذي تعرضت له كتلته النيابية بعد الانتخابات الأخيرة التي فعل فيها القانون الانتخابي الجديد فعله الحاسم ... وحسم من هذه الكتلة ما يقارب الثلث . وكان اسم جواد عدرة مساهما في إخراج الكرة من ملعب الحريري ، بعد أن رفض الوزير المرشح أن يكون ممثلا شرعيا ووحيدا عن اللقاء النيابي التشاوري الذي شعر أنه تعرض لعملية خداع مشهودة بتوزير عدرة وإبقائه من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون . دون أن يكون للقاء التشاوري أي سلطة مفترضة على هذا الوزير الضائع الذي ظن أنه سيبقى سابحا في فضاء الحكومة القادمة دون رقيب أو حسيب . وهذا ما أدى الى حدوث انتكاسة واضحة في المساعي المبذولة لتشكيل الحكومة منذ سبعة أشهر . وقد فوجىء الجمع السياسي اللبناني بالخطوة التي أعقبت اشكالية جواد عدرة عندما أقدم رئيس التيار الوطني الحر (وزير الخارجية جبران باسيل) باقتراح بعض التبديلات في الحقائب الوزارية . ما لامس بعض الحقائب التي باتت من حصة الرئيس نبيه بري الذي استفز عندما فاتحه الرئيس سعد الحريري بالأمر بناء على اقتراح الوزير باسيل ... وقد عبر الرئيس بري عن امتعاضه من هذه المحاولة الباسيلية قائلا : " إن حصة أمل وحزب الله الحالية هي ستة وزراء وإذا استمريتم في المماطلة وفي تأخير تشكيل الحكومة قد ندفع باتجاه المطالبة بثمانية وزراء " . وذلك تعبيرا عن استياء رئيس المجلس النيابي من اقتراحات الربع الساعة الأخيرة التي تسبق ولادة الحكومة العتيدة . في الأسبوع الماضي وانطلاقا من الجنوب وعد رئيس التيار الوطني الحر جماهيره بأن تكون الحكومة هي هدية الأعياد ، ولكن هذا الوعد لم يتحقق حتى هذه الساعة على الرغم من أننا لم نتجاوز رأس السنة الميلادية حتى هذه الساعة . والحكومة التي تدخل شهرها الثامن دون أن تبصر النور ، باتت في مرحلتها الأخيرة تقع تحت مسؤولية الحريري وباسيل والرئيس عون الذي يتعرض لمداخلات مشاكسة في بعض الأحيان من قبل الوزير باسيل الذي يبالغ في احتساب الربح والخسارة العائدين للتيار الوطني الحر, والتي غالبا ما تغلف بالغلاف المسيحي أو الماروني الذي يلامس المشاعر الشعبية المسيحية في كثير من الأحيان . ما يجعل من باسيل بطلاﹰ قومياﹰ مسيحيا لديه القدرة الكاملة على الدفاع عن مصالح المسيحيين وعلى محاولة استرجاع ما ضاع خلال الحرب اللبنانية من امتيازات كانت ممنوحة للمسيحيين والموارنة منذ أيام الانتداب الفرنسي . وهذا ما أظهر وزير الخارجية كأنه غير مستعجل على تشكيل الحكومة التي تأخرت ولادتها كثيرا .

أي مستقبل سياسي ينتظر اللواء عباس ابراهيم ؟
وجهة نظر العدد 1342 / 19-12-2018

هل انقشعت الغمامات السود في فضاء الحكومة العتيدة المكلف بتشكيلها الرئيس سعد الحريري ، وهل ستولد التشكيلة الحكومية قبيل نهاية العام ٢٠١٨ ؟ سؤال يطرحه الجميع بعدما بلغت الأمور حدا معقدا أهدرت في غماره سبعة من الشهور تلت الإنتخابات النيابية الأخيرة التي خلطت الأوراق وأوجدت معادلات سياسية جديدة وميزان قوى جديد داخل المجلس النيابي وداخل الحكومة المفترضة . وقد طال الجزء الأخير من الحل ما يسمى بالعقدة السنية التي تلت حل العقدة الدرزية فالعقدة المارونية ... وقد ضاعت بين هذه العقد الكبيرة عقدا صغيرة كالعقدة الأرمنية التي نتجت عن وجود وزير أرمني من ضمن حصة حزب القوات اللبنانية ما حرم الأحزاب الأرمنية وخصوصا حزب الطاشناق امكانية الحصول على المقعدين الأرمنيين في حكومة الثلاثين وزيرا . وقد كان لافتا أن إخراج الحل للعقدة السنية قد جاء على يد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي لا يفتأ يضيف الى سجل مبادراته الناجحة مبادرة جديدة يفترض أن تنقذ الوضع السياسي في البلد من خلال الإفراج عن التشكيلة الحكومية العتيدة . وذلك بعد مبادراته الأمنية العديدة التي شملت إطلاق راهبات معلولا وإنهاء أزمة المحتجزين العسكريين اللبنانيين لدى داعش والنصرة .

معركة الجاهلية!!
وجهة نظر العدد 1340 / 5-12-2018

طغى حادث الجاهلية خلال الأسبوع المنصرم على المشهد السياسي اللبناني المتعثر, وبات الحديث عن المعضلة الحكومية المتفاقمة يحتل المرتبة الثانية أو الثالثة في سلّم أولويات الإهتمام السياسي والإعلامي في البلد . وكان شريط الأحداث التي بلغت ذروتها في حادثة الجاهلية قد ابتدأ اثر دخول رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب على خط التوتر السياسي القائم من جراء ما وصلت اليه عقدة تمثيل سنة الثامن من آذار في الحكومة القادمة . وقد تم تمكين وهاب من تنفيذ اطلالة اعلامية اتهم فيها الرئيس المكلف سعد الحريري بسرقة المال العام وبأنه لولا أن يكون ابن رفيق الحريري لن يقدم أحد على تشغيله ناطور بناية ، دون أن ينسى المرور على امتناع الحريري عن مصافحة السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي خلال حفل استقبال عيد الاستقلال في قصر بعبدا . وقد تم تمكينه أيضا من تنفيذ اطلالات اعلامية لاحقة , زاد فيها من وتيرة التهجم على الرئيس الحريري , ونفذ احداها خلال عمليات احتجاج ليلي على الطرقات المفصلية في المناطق اللبنانية , وكأن الجهات التي تؤمن هذا التمكين الإعلامي لوهاب هدفت الى تأجيج حالة الغليان الشارعي الذي يأخذ طابعا مذهبيا قاتما يهدد العلاقات الإجتماعية والأمنية بين السنة والشيعة اللبنانيين . وتوجت هذه الأجواء بتسريب فيديو لوهاب لامس في مضمونه قضايا العرض والشرف التي عادة ما تسهم عادة في اشعال حرائق متنوعة الألوان والأبعاد خصوصا عندما يكون الجمهور منتشرا على الاوتسترادات وفي المناطق الفاصلة بين الدويلات اللبنانية الطائفية والمذهبية الغير معلنة ... فتلتهب ساعتئذ خطوط تماس قائمة على عين الساسة والقادة في بلد يدّعي هؤلاء أنهم يريدونه واحداﹰ وموحداﹰ . وتفيد بعض المعلومات أن حزب الله الذي يتهم بأنه الراعي الرسمي لوئام وهاب لم يتمكن قادته من تحمل هذا المستوى من التصعيد الإعلامي فبادر مسؤولون في الحزب الى تنبيه وهاب لخطورة ما يجري ، ما أدى بوهاب الى تقديم اعتذار علني عما ورد في ذلك الفيديو المشار اليه . هذا في الوقت الذي شكلت المسيرة المسلحة بالسيارات لأنصار وهاب استفزازا لوليد جنبلاط وللحزب التقدمي الإشتراكي , خصوصاﹰ عندما تم الوصول الى المعقل الجنبلاطي في المختارة ، كما شكلت هذه المسيرة استفزازا موازيا لقيادة الجيش اللبناني الذي أعلن أنه اعتقل ٥٧ مشاركا وصادر العديد من قطع السلاح . من جهته فان الرئيس المكلف سعد الحريري وفريق عمله ، الذي يفتقد صوتاﹰ موازياﹰ لصوت وئام وهاب الصارخ في فضاء الإستفزاز السياسي والطائفي والمذهبي لم يجد وسيلة للرد على رئيس حزب التوحيد العربي الا توجيه قوة من فرع المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي الى بلدة الجاهلية في منطقة الشوف. وقد أدت هذه الخطوة الى انقلاب الأوضاع خصوصاﹰ بعد أن قتل محمد أبو ذياب أحد مرافقي وئام وهاب , الذي وظف دخول قوة فرع المعلومات الى بلدة الجاهلية الى استنفار العصب الطائفي الدرزي من " السويداء الى حاصبيا " وفق ما ورد على لسان وهاب نفسه . وقد استجاب " دروز الثامن من أذار " وفي طليعتهم الأمير طلال أرسلان والنائبين السابقين فيصل الداوود وفادي الأعور الى استغاثة وهاب خصوصا بعد توجه الشيخ ناصر الدين الغريب المقرب من الزعامة الارسلانية عزاء الجاهلية . وقد تحول ذلك العزاء الى احتفال دعم وتحصين للوزير السابق وئام وهاب في ظل تجنيد إعلامي سخرت له بعض القنوات التلفزيونية نصف الوقت المحدد للنشرات المسائية , في عملية تثير علامات استفهام كبيرة عن الجهة التي تقف وراء هذا التسخير الإعلامي المميّز ... علما أن تلفزيون المنار الناطق باسم حزب الله كان في هذه الأثناء يورد حادثة الجاهلية ضمن إطار الدعوة الى التهدئة دون أن يخفي التعاطف مع وهاب الذي لم يظهر كثيرا على شاشة هذا التلفزيون , بالمقارنة مع الظهور الطاغي والكبير للرجل على الشاشات الأخرى ومنها من هو معارض لموقف وهاب السياسي .

" أم الصبيّ " مقولة لزجة
وجهة نظر العدد 1339 / 28-11-2018

أطل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على معضلة التشكيل الحكومي منذ بضعة أيام من القصر الجمهوري في بعبدا ، من خلال طرح مقولة " أم الصبيّ " للتصدي لعقدة تمثيل النواب السنة المنتمين الى معسكر الثامن من آذار وقد أوحى الرئيس عون من خلال طرح هذه المقولة أن حل هذه العقدة سيكون كما كان متوقعا من خلال منح المقعد الوزاري السني المعتمد في حصة رئيس الجمهورية الى اللقاء النيابي التشاوري الذي يضم النواب السنة المنتمين الى ذلك المعسكر .

123456